البحر أنفو – 24/11/2025 شهدت مصيدة بوجدور خلال الأيام الأخيرة حدثاً جديداً يعيد التأكيد على أن منظومة المراقبة البحرية دخلت مرحلة حازمة لا تقبل التساهل، بعد أن حرّرت مصالح مندوبية الصيد البحري محضر مخالفة في حق مركب لصيد السردين، إثر ضبطه في حالة تصريح منقوص عمداً، بعدما أخفى ما يقارب خمسة أطنان كاملة من الأسماك التي تم تفريغها دون إدراجها في التصريح الرسمي.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن مركب الصيد المعني كان يعتمد، منذ مدة، على أسلوب متدرّج يقوم على التصريح بكميات أقل من الكميات الحقيقية بعد كل رحلة صيد، في محاولة منه لتفادي بلوغ الحصة السنوية “الكوطا” المخصصة للمركب، وبالتالي ضمان مواصلة نشاطه في المصيدة لفترة أطول. غير أنّ حسابات الربان لم تُثمر؛ إذ إنّ عيون المراقبة التابعة لمندوبية الصيد البحري ببوجدور كانت يقِظة، تتابع حركته بدقة، وترصد كميات التفريغ الفعلية، قبل أن تكشف التلاعب وتُسقطه في المخالفة.

ويستند إجراء تحرير محضر المخالفة إلى مقتضيات القوانين المنظمة للصيد البحري، التي تجرّم التصريح الناقص وتعتبره ممارسة احتيالية تهدف إلى الإضرار بمنظومة تدبير المصايد وبالتوازن البيولوجي للثروة البحرية. فالتصريحات الدقيقة ليست مجرد إجراء إداري، بل ركيزة أساسية لضمان احترام مخططات التهيئة، ومنع الاستنزاف غير القانوني، والمحافظة على عدالة توزيع الحصص بين المهنيين.
وتندرج هذه العملية في إطار الاستراتيجية الصارمة التي تنهجها مندوبية الصيد البحري ببوجدور، والتي أعلنت، منذ التحاق المندوب الجديد، قطيعة واضحة مع كل الممارسات المشينة التي حاول البعض، لسنوات، تكريسها داخل الميناء. إذ تحولت المندوبية إلى جهاز يقظ ميدانياً، يلاحق الأنشطة المشبوهة، ويراقب المراكب التي اقتربت من استنفاد حصصها، ويضع حداً للفوضى والعشوائية التي كانت تستغل الثغرات القانونية واللوجستية لتمرير خروقات تمسّ بالقطاع الحيوي.
وقد أسهم هذا التحول في إحداث نقلة نوعية داخل ميناء بوجدور، إذ انتقلت المراقبة من مرحلة ردّ الفعل إلى مرحلة الفعل الاستباقي، عبر تتبّع يومي دقيق لحركية المراكب، وتسجيل كميات التفريغ، ومقارنة التصريحات، واعتماد تقنيات ميدانية جديدة للحد من المحاولات الهادفة إلى التحايل على نظام الحصص.
ومع أن البعض ما يزال يحاول اختبار صلابة المنظومة الجديدة، فإنّ التطورات الأخيرة تثبت أن الفوضى قد انتهت، وأن زمن “غضّ الطرف” لم يعد قائماً. فالإدارة، كما يبدو، تسير بثبات في اتجاه تثبيت بيئة مهنية شفافة، تضمن الإنصاف بين المجهزين، وتحمي الثروة السمكية، وتصون هيبة الميناء الذي يشهد تحولاً جذرياً “رأساً على عقب” في طرق تدبيره وممارساته.
إن ضبط التصريح الناقص بمراكب السردين ليس حادثاً عرضياً، بل رسالة قوية تُوجَّه إلى كل من يعتقد أن بإمكانه الالتفاف على القانون أو التحايل على منظومة المراقبة.
الرسالة واضحة: العهد الجديد في بوجدور لا مكان فيه للتلاعب، والمخالفات لن تمرّ دون محاسبة.