البحر أنفو – 26/11/2025 اختتام الدورة التاسعة والعشرين العادية للجنة الدولية للمحافظة على التونة الأطلسية (ICCAT)؛ بمشاركة مغربية متميزة
اختُتمت أمس الإثنين بمدينة إشبيلية الإسبانية أشغال الدورة التاسعة والعشرين للجنة الدولية لحفظ التونة في الأطلسي، بعد عشرة أيام من المداولات المتواصلة التي امتدت من 15 إلى 24 نونبر 2025، وشهدت مشاركة فعّالة للمملكة المغربية. وشكّل هذا الاجتماع الدولي محطة حاسمة لاعتماد توصيات جديدة ستدخل حيز التنفيذ ابتداء من سنة 2026، في سياق عالمي يزداد فيه الوعي بضرورة حماية الموارد البحرية وضمان استدامتها.
وقد حضرت المملكة المغربية أشغال هذه الدورة بوفد رفيع المستوى ترأسته السيدة زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري. وتميزت مشاركة المغرب بحضور قوي على مستوى النقاشات التقنية والسياسية، إذ عمل الوفد الوطني على الدفاع عن مصالح المهنيين ومكتسبات المملكة في مختلف سلاسل النشاط البحري، سواء تعلق الأمر بالصيد التقليدي أو الساحلي أو المصايد الثابتة أو مزارع التسمين، إضافة إلى الأنواع الرئيسية مثل أبو سيف والباكور. وأسفرت هذه الجهود عن اعتماد مقاربة تدبيرية جديدة مكّنت المغرب من الحفاظ على مكتسباته، بما يعزز موقعه داخل المنظومة الدولية لتدبير التونة والأنواع المشابهة.

وشهدت هذه الدورة أيضاً، تقدماً مهماً على مستوى تبني تدابير موجهة نحو حماية المنظومة الإيكولوجية، حيث حظيت قضايا المحافظة على أسماك القرش باهتمام خاص نظراً للتحديات المتزايدة التي تواجهها هذه الأصناف. وأسهم المغرب في هذا المسار بمرافعة مبنية على التجربة الوطنية في مجال الاستدامة، وهو ما جعل مداولات لجنة التطبيق تؤكد، مرة أخرى، أن المملكة تُعد من بين الدول القلائل التي أبانت عن امتثال كامل لمجموعة التدابير المعتمدة من طرف اللجنة الدولية لحفظ التونة في الأطلسي.
وتكتسي أشغال اللجنة الدولية أهميتها من كون توصياتها ملزمة لجميع الأطراف المتعاقدة، مع إمكانية فرض إجراءات تقييدية ضد الدول غير الممتثلة، قد تصل إلى منع صادراتها من المنتجات البحرية. ومع وجود 55 طرفاً متعاقداً وأطراف متعاونة غير متعاقدة ومراقبين من منظمات بيئية دولية، تواصل اللجنة ترسيخ مكانتها كمرجع عالمي في مجال التدبير المستدام للموارد البحرية.
ولعل أبرز ما ميز دورة إشبيلية هو الحدث التاريخي ، المتمثل في انتخاب السيدة زكية الدريوش كأول امرأة لرئاسة اللجنة الدولية لحفظ التونة في الأطلسي، بدعم واسع من عدة دول من بينها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان وكندا والمملكة المتحدة وجنوب إفريقيا ودول إفريقيا الأعضاء في الكومهافات ودول أمريكا الوسطى والدول العربية. ويعد هذا التتويج ثمرة لمسار مهني طويل داخل اللجنة، حيث شغلت خلال الولاية السابقة منصب النائب الأول للرئيس، مما يعزز الثقة الدولية في القيادة المغربية داخل مؤسسات حكامة الصيد البحري.