البحر أنفو – 26/11/2025 غادرت سفينة البحث العلمي الشريف الإدريسي ميناء أكادير قبل أيام، في مهمة ليست كباقي المهمات. مهمة تسبق دائماً القرار الأكبر: هل يُفتح موسم صيد الأخطبوط الشتوي 2026، أم تدقّ “الأبحاث” ناقوس الخطر وتُمدَّد فترة الراحة البيولوجية ؟
و تحرّكت السفينة العلمية الشريف الإدريسي هذه المرة بتركيز أكبر، لأن المؤشرات الأولية للموسم الماضي كانت متباينة. لذلك، حمل الفريق العلمي على عاتقه مهمة “تشريح” المخزون بدقة متناهية بالاستعانة بأجهزة المسح المتطورة في رسم الخرائط البيولوجية، لتوزع الأخطبوط،و أحجامه، ومعدلات نموه وتجديده، وكذا معطيات حساسة حول النضج الجنسي، وهي المؤشرات التي تبنى عليها القرارات النهائية.
على متن الشريف الإدريسي لا شيء يُترك للصدفة. الطاقم العلمي يتحرك وفق بروتوكول محدد يتم بموجبه تسجيل في خانات رقمية تذهب مباشرة إلى قاعدة البيانات، ليُعاد تحليلها على ضوء سنوات من السجلات التاريخية للمصيدة، حيث تترصد العيون العلمية حالة النظام البيئي برمته بداية من حرارة الماء، حركة التيارات، مستوى الغذاء الطبيعي، وتواجد الكائنات المصاحبة للأخطبوط. فهذه التفاصيل الصغيرة غالباً ما تُفصح أكثر مما تفصح عنه العينات نفسها. وكلما تقدمت السفينة نحو الجنوب، كبر حجم الصورة، واتضحت ملامح الموسم الشتوي المقبل.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه المهنيون والمستثمرون، في القرى الساحلية والموانئ، كلمة العلم التي ستشكل مستقبلهم القريب، يستمر الفريق البحري في الغوص داخل تفاصيل المخزون، في رحلة تمتد أياماً وأياماً دون توقف. ومع انتهاء المهمة، سيُرفع تقرير مُحكم إلى كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، تقرير يحمل بين سطوره مصير موسم الأخطبوط الشتوي 2026.
هنا، في عمق الجنوب، تُكتب صفحة جديدة من تاريخ تدبير المصيدة. ومع كل رحلة لـ الشريف الإدريسي، يتأكد من جديد أن لا قرار يمكن أن يتجاوز بوابة العلم… ولا مستقبل لمصايد الأخطبوط خارج منطق الحماية والرصانة.