البحر أنفو – 30/11/2025 لم يكن الإعلان عن دخول ناقلة «PS OUFELLA» إلى أسطول شركة Petrostar المغرب حدثاً تقنياً عادياً، بل محطة تكشف عن انتقال نوعي في موقع الشركة داخل سوق المحروقات، وعن طموح يتجاوز حدود الأنشطة التقليدية نحو امتلاك أدوات سيادية في مجال النقل البحري.
فبعد سنوات من الاعتماد على خدمات مشغّلين خارجيين، اختارت الشركة إحداث قطيعة مع هذا النموذج عبر اقتناء ناقلة نفطية مزدوجة الهيكل، تُسجَّل لأول مرة تحت الراية المغربية منذ فاتح أكتوبر 2025، في خطوة تُعيد رسم ملامح حضورها اللوجستي داخل السلسلة الطاقية.
وتخضع الناقلة حالياً لأعمال المطابقة التقنية بمدينة روتردام قبل انتقالها إلى ميناء أكادير، حيث ستتولى عمليات النقل الساحلي للمنتجات البترولية المكررة بين الموانئ المغربية. وتبلغ حمولتها 1.055 طناً، فيما تصل سرعتها إلى 14 عقدة، وتتوفر على منظومة سلامة متقدمة تجعلها في تناغم مع المعايير الدولية، ما يمنح الشركة قدرة تشغيلية مستقلة وأكثر مرونة في تدبير الإمدادات.
ورغم أن اقتناء سفينة جديدة قد يبدو قراراً لوجستياً في الظاهر، إلا أنه يندرج في سياق رؤية استراتيجية تشتغل عليها Petrostar منذ سنوات، ترتكز على بناء اندماج عمودي متكامل يمكّنها من التحكم في سلسلة القيمة الطاقية. فمنذ تأسيسها سنة 2012 على يد ياسين العماري، عملت الشركة على توسيع أنشطتها بشكل تدريجي ومدروس، بدءاً من خدمات تزويد السفن بالوقود (Bunkering)، مروراً بتوزيع المحروقات لفائدة الشركات، ووصولاً إلى إطلاق شبكة من محطات الخدمات تجاوز عددها 32 محطة بنهاية 2023، إلى جانب الحصول على تراخيص التوزيع ثم الاستيراد، وإنشاء مراكز صيانة للسيارات، وإطلاق محطة متنقلة رقمية بالكامل لفائدة المقاولات.
ويأتي اقتناء «PS OUFELLA» ليكمّل هذا البناء المتدرج، باعتباره الحلقة التي كانت غائبة داخل المنظومة التشغيلية للشركة، حيث أصبحت Petrostar تغطي اليوم كافة مراحل سلسلة القيمة: من الاستيراد إلى التخزين والنقل ثم التوزيع. وتُترجم هذه الخطوة رغبة واضحة في تعزيز استقلالية القرار اللوجستي وتقليص تكاليف نقل المحروقات، في سوق تتزايد فيه الحاجة إلى فاعلين قادرين على التحكم في مسارات الإمداد دون وسطاء.
وبانضمام هذه الناقلة إلى أسطول الشركة، تضع Petrostar نفسها ضمن فئة جديدة من الفاعلين الوطنيين القادرين على المنافسة داخل مجال ظل لعقود حكراً على شركات أجنبية، وتؤكد في الوقت ذاته أن الاستثمار في النقل البحري لم يعد خياراً ثانوياً، بل أداة استراتيجية لضمان استقرار التزويد وتحصين السوق الوطنية أمام التقلبات الدولية.