البحر أنفو – 21/12/2025 أخبار دولية توتر بحري في المانش… البحرية الملكية البريطانية تلاحق غواصة روسية لثلاثة أيام
في مؤشر جديد على تصاعد التوترات البحرية بين موسكو ولندن، أعلنت البحرية الملكية البريطانية (Royal Navy) أنها قامت بتعقب غواصة روسية متطورة أثناء عبورها قناة المانش لمدة ثلاثة أيام متواصلة، في عملية تعكس مستوى عالٍ من اليقظة والاستعداد في مواجهة ما تصفه بريطانيا بـ«التهديدات المتنامية تحت سطح البحر».
وذكرت البحرية البريطانية، في بيان رسمي، أن العملية استهدفت غواصة روسية من فئة كيلو (Kilo Class) تحمل اسم «كراسنودار»، وتُعد من بين أكثر الغواصات الروسية قدرة على التخفي، إلى جانب سفينة القطر الروسية «ألتاي» التي رافقتها خلال الرحلة.
مراقبة دقيقة من بحر الشمال إلى المانش
وأوضحت المعطيات المتوفرة أن القطع البحرية الروسية دخلت المجال البحري الأوروبي قادمة من بحر الشمال، قبل أن تعبر مضيق با دو كاليه وصولًا إلى قناة المانش. وعلى إثر ذلك، سارعت البحرية البريطانية إلى نشر سفينة دعم لوجستي مزودة بمروحية لتتبع تحركات الغواصة بشكل متواصل.
ورغم عدم كشف لندن عن التوقيت الدقيق للعملية، أكدت أنها كانت على استعداد تام لـتفعيل عمليات مضادة للغواصات في حال قررت الغواصة الروسية الغوص في المياه الإقليمية، غير أن «كراسنودار» ظلت تبحر على السطح طوال فترة المراقبة، رغم الظروف الجوية الصعبة.
تنسيق أطلسي واستمرارية في المراقبة
ومع وصول الغواصة الروسية إلى محيط جزيرة أويسان الواقعة شمال غرب فرنسا، سلمت البحرية البريطانية مهمة المتابعة إلى أحد حلفائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في خطوة تعكس مستوى التنسيق العسكري القائم بين دول الحلف في مراقبة الأنشطة البحرية الروسية.
وتأتي هذه العملية بعد أشهر قليلة من حادثة مماثلة، إذ كانت القوات البريطانية قد راقبت في يوليوز الماضي غواصة روسية أخرى، هي «نوفوروسيسك»، عقب دخولها المياه الإقليمية البريطانية.
استثمار دفاعي لمواجهة «التهديدات تحت الماء»
في سياق متصل، أعلن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي عن إطلاق برنامج استثماري تُقدر قيمته بعدة ملايين من الجنيهات الإسترلينية، يهدف إلى تعزيز القدرات البريطانية في مجال الحرب المضادة للغواصات، في ظل ما تصفه لندن بارتفاع مقلق في النشاط البحري الروسي.
وبحسب تقديرات رسمية بريطانية، فإن تحركات الغواصات الروسية قرب السواحل البريطانية ارتفعت بنسبة 30 في المائة خلال العامين الأخيرين، ما دفع المملكة المتحدة إلى توسيع شراكاتها الدفاعية، لاسيما مع النرويج، حيث وقع البلدان مطلع دجنبر الجاري اتفاق تعاون لتشغيل أسطول مشترك من الفرقاطات مخصص لتعقب الغواصات الروسية في شمال المحيط الأطلسي.
امتداد التهديد إلى الفضاء السيبراني
ولم تقتصر التحذيرات البريطانية على المجال البحري فقط، إذ كشف رئيس مجلس العموم البريطاني ليندسي هويل، في رسالة موجهة إلى النواب، عن تصاعد محاولات التصيد الإلكتروني التي يُشتبه في وقوف جهات روسية وراءها، عبر تطبيقات المراسلة مثل واتساب وسيغنال.
وأكد المركز الوطني للأمن السيبراني أنه يعمل بتنسيق وثيق مع الحكومة والبرلمان البريطانيين للتصدي لهذه التهديدات الرقمية، التي تستهدف استدراج مسؤولين منتخبين للكشف عن معلومات حساسة أو محرجة.
يقظة شاملة برًا وبحرًا ورقميا
وتعكس هذه التطورات توجّهًا بريطانيًا واضحًا نحو تعزيز منظومة الأمن الشامل، سواء في أعماق البحار أو في الفضاء الرقمي، في ظل سياق دولي يتسم بتزايد التنافس الاستراتيجي، وعودة الصراعات غير المعلنة إلى واجهة العلاقات الدولية.