البحر أنفو – 22/12/2025 كان الليل قد بلغ ذروته، والبحر يلتزم صمته المعتاد حين تشتد الظلمة، غير أن سواحل لاسارگا لم تكن تنام في ذلك الفجر. عند حدود الساعة الواحدة صباحًا يوم أمس الأحد 22 دجنبر 2025، تحركت خيوط عملية مراقبة ميدانية دقيقة، انتهت بإحباط محاولة تهريب كمية مهمة من الأخطبوط، كانت موجهة نحو قنوات تسويق غير مشروعة، في واحدة من العمليات التي تكشف حجم الرهان الدائم على الثروة البحرية.
الكمية المحجوزة كانت تُنقل بأسلوب معروف في عالم التهريب البحري، يعتمد على الغرف الهوائية (chambres à air)، حيث يُراهن المهربون على الصمت والظلام وتضاريس الساحل للإفلات من أعين المراقبة. كان المخطط يقضي بإيصال الشحنة إلى نقطة قريبة من مركز الدرك الملكي بلاسارگا، في مفارقة تكشف درجة المجازفة والجرأة التي باتت تميز هذا النوع من الأنشطة غير القانونية.
لكن ما لم يكن في حسابات المتورطين، هو التنسيق المحكم الذي جمع بين مصالح المراقبة المختصة، والبحرية الملكية، والسلطات المحلية، وهو تنسيق تُرجم إلى تدخل سريع وحاسم، أوقف العملية قبل أن تكتمل فصولها. في لحظات قصيرة، انقلب ميزان الليل، وتحول الصمت الذي كان يُراهن عليه إلى شاهد على سقوط محاولة جديدة لاستنزاف البحر.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد جرى فتح مسطرة الحجز بشكل رسمي، مع الشروع في المتابعات القضائية في حق المتورطين، وفق القوانين الجاري بها العمل، خاصة تلك المرتبطة بمحاربة الصيد غير القانوني وحماية الثروة السمكية. وهي إجراءات تعكس تشدد السلطات في التعامل مع كل ما من شأنه المساس بالموارد البحرية الوطنية.
وتأتي هذه العملية في سياق مجهودات متواصلة تبذلها الجهات المعنية للتصدي للاستغلال الجائر للثروات البحرية، لاسيما خلال فترات الراحة البيولوجية، التي تشكل مرحلة حاسمة في دورة حياة الأحياء البحرية. فالمساس بهذه الفترات لا يعني فقط خرقًا للقانون، بل تهديدًا مباشرًا للتوازن البيئي ولمستقبل نشاط الصيد برمته.
ويُعد الأخطبوط من أكثر الأنواع البحرية حساسية من الناحية البيئية، ومن أعلى الموارد قيمة على المستوى الاقتصادي، ما يفسر إخضاعه لتنظيم صارم ومراقبة دقيقة على امتداد السواحل. غير أن الإغراءات المالية تجعل منه هدفًا دائمًا لشبكات التهريب، التي لا ترى في البحر سوى مخزون قابل للنهب، دون اعتبار لاستدامته أو للأجيال القادمة.
ما حدث في فجر لاسارگا ليس مجرد إحباط عملية تهريب عابرة، بل هو فصل جديد من صراع يومي غير معلن بين من يسعون إلى حماية البحر، ومن يغامرون باستنزافه في الظلام. وفي كل مرة ينتصر فيها القانون، يُمنح البحر فرصة أخرى لالتقاط أنفاسه، ويُبعث الأمل في أن تظل الثروة السمكية مصدر عيش مشروع، لا غنيمة سريعة تُهرّب تحت جنح الليل.