عاجل
20 يناير 2026 على الساعة 11:08

إيطاليا تصعّد مواجهة “أسطول الظل” الروسي وتصادر سفينة محمّلة بالحديد في ميناء برينديزي

البحر انفو – 20/01/2026 أخبار دولية إيطاليا تصعّد مواجهة “أسطول الظل” الروسي وتصادر سفينة محمّلة بالحديد في ميناء برينديزي متابعة:

في مؤشر جديد على تشدد أوروبا في إنفاذ منظومة العقوبات المفروضة على روسيا، أقدمت السلطات الإيطالية على مصادرة سفينة شحن تحمل عشرات آلاف الأطنان من الحديد الروسي، بعد كشف محاولات ممنهجة للتحايل على القيود الأوروبية وإخفاء مسار الملاحة الحقيقي للسفينة.

السفينة المعنية، Hizir Reis، التي ترفع علم دولة توفالو، كانت ترسو بميناء برينديزي جنوب إيطاليا، حين باشرت المصالح المختصة، بتاريخ 17 يناير الجاري، عملية تفتيش دقيقة أسفرت عن ضبط حمولة تناهز 33 ألف طن من المواد الحديدية ذات منشأ روسي، مرتبطة بميناء نوفوروسيسك الخاضع للعقوبات الأوروبية.

ووفق معطيات رسمية صادرة عن جهاز الحرس المالي الإيطالي (Guardia di Finanza)، كشفت التحقيقات عن وجود وثائق شحن مزورة ومسارات ملاحية جرى التلاعب بها عمدًا، في محاولة لإخفاء توقف السفينة بميناء روسي محظور، وهو ما اعتبرته السلطات دليلاً واضحًا على نية الالتفاف على أنظمة المراقبة الأوروبية.

التحقيق التقني، الذي شمل فحصًا جنائيًا لنظام الخرائط والملاحة الإلكترونية (ECDIS) الخاص بالسفينة، أكد أن Hizir Reis كانت متواجدة فعليًا بميناء نوفوروسيسك خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 16 نونبر 2025، حيث جرى تحميل الشحنة، رغم أن الوثائق الرسمية لم تتضمن أي إشارة إلى هذه المحطة.

الأخطر من ذلك، بحسب السلطات الإيطالية، هو تعمد تعطيل نظام التعريف الآلي للسفن (AIS) أثناء الاقتراب من الميناء الروسي، في خطوة وُصفت بأنها محاولة واضحة لتفادي التتبع الجغرافي وإرباك أجهزة المراقبة البحرية.

وأكد الحرس المالي الإيطالي، في بيان له، أن “نظام AIS بالسفينة جرى تعطيله قرب ميناء نوفوروسيسك بشكل متعمد، وبما يرجح وجود نية صريحة للتهرب من أنشطة المراقبة التي تضطلع بها السلطات المختصة”.

كما دعمت بيانات التتبع التجاري الصادرة عن منصة MarineTraffic هذه الخلاصات، إذ أظهرت أن آخر نقطة توقف مؤكدة للسفينة كانت بالفعل بميناء نوفوروسيسك، في تناقض صريح مع التصريحات الرسمية المقدمة عند دخول المياه الإيطالية.

وجرى تنفيذ عملية الحجز استنادًا إلى اللائحة الأوروبية رقم 833/2014، التي تحظر أي نشاط تجاري مع عدد من الموانئ الروسية، كما تمنع استيراد أصناف محددة من السلع، من بينها المنتجات الحديدية والمواد الأولية ذات الصلة بالصناعات الثقيلة.

وفي موازاة ذلك، فتح الادعاء العام الإيطالي تحقيقات قضائية تشمل المستورد، ومالك السفينة، وعددًا من أفراد الطاقم، للاشتباه في التورط في عمليات التفاف على العقوبات، مع التأكيد على مبدأ قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية.

وتأتي هذه الخطوة ضمن تحول أوسع في المقاربة الأوروبية تجاه ما يُعرف بـ”أسطول الظل” الروسي، حيث لم تعد بروكسيل تكتفي بالعقوبات الورقية أو القيود المالية، بل انتقلت إلى تفعيل أدوات تنفيذية ميدانية تشمل عمليات التفتيش المتقدمة، والتحقق من وثائق الملكية والتأمين، وحرمان السفن المشبوهة من حق المرور البريء في المياه الأوروبية.

وفي السياق ذاته، سبقت ألمانيا، في وقت سابق من الشهر الجاري، إلى منع ناقلة النفط Tavian من دخول بحر البلطيق، بعد الاشتباه في استخدام هويات مزورة وسجلات ملكية غير شفافة، في حادثة اعتبرها مراقبون نقطة تحوّل في صرامة التعاطي الأوروبي مع السفن المشتبه بها.

وبحسب معطيات أوروبية رسمية، أدرج الاتحاد الأوروبي إلى حدود اليوم نحو 600 سفينة ضمن قائمة الحظر المرتبطة بـ”أسطول الظل”، مع منعها من الولوج إلى الموانئ الأوروبية أو الاستفادة من خدمات التأمين والصيانة والتموين.

ويحذّر خبراء في الأمن البحري من أن مخاطر هذه السفن لا تقتصر على خرق العقوبات، بل تمتد إلى السلامة الملاحية وحماية البنيات التحتية الحساسة، خصوصًا في ظل تشغيل سفن بوثائق غير مكتملة أو أنظمة ملاحة معطلة، وهي عوامل ارتبطت بحوادث كادت أن تتحول إلى كوارث بحرية، فضلًا عن شبهات المساس بكابلات ومنشآت بحرية استراتيجية.

وتؤشر قضية Hizir Reis بوضوح إلى دخول أوروبا مرحلة جديدة في إنفاذ العقوبات البحرية، قوامها المراقبة الدقيقة والتدخل الميداني، وهو ما يغيّر جذريًا معادلة المخاطر أمام السفن التي تحاول الالتفاف على القيود الدولية، ويبعث برسالة صارمة مفادها أن زمن الإفلات من الرقابة في البحار الأوروبية يقترب من نهايته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *