عاجل
4 فبراير 2026 على الساعة 21:40

قرار تنظيمي جديد يعيد هيكلة الصيد الساحلي بالجر ويقسم المياه المغربية إلى خمس وحدات للتدبير برسم موسم 2026

البحر أنفو – 04/02/2026 قرار تنظيمي جديد يعيد هيكلة الصيد الساحلي بالجر ويقسم المياه المغربية إلى خمس وحدات للتدبير برسم موسم 2026 متابعة:

أقرت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري إطاراً تنظيمياً جديداً يهم نشاط الصيد الساحلي بالجر، من خلال القرار رقم 26/01-PC CHAL الصادر بتاريخ 03 فبراير 2026، والذي يؤسس لتفعيل نظام الزونينغ برسم موسم 2026، في خطوة ترمي إلى إعادة هيكلة الاستغلال المجالي للمصايد البحرية الوطنية وفق مقاربة أكثر دقة وانضباطاً، قائمة على المعطيات العلمية ومتطلبات الاستدامة.

ويقوم القرار الجديد على تقسيم المياه البحرية المغربية إلى خمس وحدات للتدبير موزعة على امتداد السواحل الوطنية، مع تحديد صارم لمجالات الصيد وربط كل وحدة بموانئ تفريغ محددة وإحداثيات جغرافية دقيقة، بما يسمح بتحسين مراقبة مجهود الصيد، وتعزيز شفافية تتبع المصطادات، والحد من الاختلالات المرتبطة بتركز الضغط على بعض المصايد دون غيرها.

ويأتي هذا التقسيم محيناً لبعض مقتضيات القرار السابق الصادر في دجنبر 2025، استجابة لمستجدات علمية وتدبيرية أفرزها تقييم وضعية المخزون السمكي، وكذا في إطار ملاءمة التدبير المجالي مع الدينامية الحقيقية للأساطيل الساحلية بالجر.

ويشمل هذا التقسيم، في وحدته الأولى، المجال المتوسطي المرتبط بموانئ الناظور والحسيمة والجبهة ومضيق. أما الوحدة الثانية فتمتد من طنجة إلى المحمدية، وتشمل موانئ طنجة والعرائش والمهدية والمحمدية. في حين تغطي الوحدة الثالثة الساحل الممتد من المهدية إلى رأس غير، وترتبط بموانئ الدار البيضاء والجديدة وآسفي والصويرة. وتضم الوحدة الرابعة المنطقة الممتدة من رأس غير إلى العيون، وتشمل موانئ أكادير وسيدي إفني وطانطان وطرفاية والعيون. بينما تظل الوحدة الخامسة مقتصرة على المجال البحري جنوب بوجدور، باعتبارها منطقة ذات خصوصية بيولوجية واستغلالية عالية.

وفي سياق تكريس الانضباط المجالي، ألزم القرار كل مركب للصيد الساحلي بالجر بالعمل حصرياً داخل وحدة تدبير واحدة طيلة موسم 2026، مع التقيد بتفريغ المصطادات فقط في الموانئ التابعة لتلك الوحدة، كما هو منصوص عليه في رخصة الصيد. ويهدف هذا التوجه إلى تحقيق توزيع متوازن لمجهود الصيد، والحد من التنقل العشوائي للأساطيل، بما يخدم استدامة الموارد البحرية.

ومن بين المستجدات البارزة، إحداث منطقة صيد مشتركة بين الوحدتين الثانية والثالثة، تمتد من المهدية إلى المحمدية، بما يسمح للسفن المرخص لها في هاتين الوحدتين بالولوج إلى هذا المجال، في إطار تنظيم مرن يراعي الخصائص البيولوجية والاقتصادية للمنطقة. وفي المقابل، تم التنصيص على ضوابط صارمة بخصوص تفريغ المصطادات، حيث سُمح لسفن الوحدة الثانية، وبصفة استثنائية، بالتفريغ بميناء الدار البيضاء، بالنظر إلى طاقته الاستيعابية وبنيته التحتية، فيما مُنعت سفن الوحدة الثالثة من التفريغ بموانئ المحمدية والمهدية، حفاظاً على توازن تدفقات المصطادات.

أما بخصوص الوحدة الخامسة، فقد أكد القرار أن الولوج إليها سيتم وفق نظام القرعة في بداية كل موسم لصيد الأخطبوط، مع تحديد سقف أقصى في 150 مركباً للصيد الساحلي بالجر، انسجاماً مع المصفوفة المرجعية المعتمدة سنة 2004، مع إلزام السفن المستفيدة باحترام جميع التدابير التنظيمية الخاصة بكل موسم، بالنظر إلى حساسية هذا المصيد وأهميته الاقتصادية.

ويكرس القرار الجديد إلغاء وتعويض القرار الصادر في دجنبر 2025، بما يعكس توجهاً مؤسساتياً نحو التحيين المستمر للإطار القانوني المنظم للصيد البحري، استناداً إلى المعطيات العلمية الحديثة ومتطلبات الحكامة الرشيدة. كما أُنيطت مهمة تتبع وتنفيذ مقتضيات هذا القرار بمختلف المصالح المركزية واللاممركزة المعنية، كل حسب مجال اختصاصه، لضمان التطبيق السليم والفعال للتدابير المعتمدة.

ويأتي هذا القرار في سياق مواصلة تنزيل السياسة العمومية الرامية إلى تنظيم واستدامة استغلال الموارد البحرية، خاصة نشاط الصيد الساحلي بالجر، الذي يشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد البحري الوطني ومصدراً مهماً للتشغيل، كما يستند إلى الرأي العلمي الصادر عن المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري نهاية يناير 2026، ويعكس حرص السلطات الوصية على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الاستغلال الاقتصادي، والحفاظ على التوازنات البيئية، وضمان ديمومة النشاط لفائدة المهنيين والأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *