عاجل
7 فبراير 2026 على الساعة 22:36

تقييد تصدير أسماك السردين : مقاربة ظرفية لضمان تموين السوق الوطنية واستدامة المصايد

البحر أنفو – 07/02/2026 تقييد تصدير السردين: إجراء ظرفي لحماية السوق الوطنية متابعة:

أكدت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري أن قرار تقييد تصدير سمك السردين يندرج ضمن إجراء مؤقت وموجه، يستند إلى مقاربة ظرفية لتدبير القطاع، تقوم على الاستهداف والتناسب والاعتماد على معطيات موضوعية، بهدف ضمان التوازن بين متطلبات السوق الوطنية واستدامة الموارد السمكية.

وجاء هذا التوضيح في تفاعل رسمي مع المواقف المعبر عنها من طرف الفدرالية الوطنية لصناعات الصيد البحري، بخصوص القرار الذي دخل حيز التنفيذ ابتداءً من فاتح فبراير الجاري ولمدة سنة واحدة، ويهم السردين الطازج والمبرد والمجمد.

أولوية واضحة لتموين السوق الداخلية

وأبرزت كتابة الدولة أن القرار يروم إعطاء الأولوية لتزويد السوق الوطنية، في ظل تراجع نسبي في مصايد الأسماك السطحية الصغيرة نتيجة التغيرات المناخية، مؤكدة أن أثر هذا الإجراء يبقى محدودًا ولا يشمل أي أصناف سمكية أخرى.

وشدد المصدر ذاته على أن تقييد تصدير السردين سيساهم في تحسين العرض الداخلي، استقرار الأسعار، وضمان استغلال مستدام للثروة السمكية، بالنظر إلى الدور المحوري لهذا الصنف في تحقيق الأمن الغذائي الوطني.

مقاربة تشاورية ومسؤولة مع المهنيين

وأوضحت كتابة الدولة أن اعتماد هذا القرار جاء بعد مرحلة من التشاور الموسع مع مختلف المتدخلين في القطاع، حيث تم عقد عدة لقاءات مع الهيئات المهنية المعنية، قصد تقييم الانعكاسات المحتملة للإجراء.

وفي السياق ذاته، تم تشجيع إرساء شراكات بين وحدات التجميد وصناعة التصبير، بهدف دراسة السبل الكفيلة بضمان الأثر الإيجابي للقرار على مستوى سلاسل القيمة المختلفة، والحفاظ على توازن النسيج الصناعي.

لا تأثير سلبي على الفاعلين أو مناصب الشغل

وأكدت كتابة الدولة أن القرار لا يشكل عبئًا على المجهزين أو البحارة الصيادين أو الوسطاء أو وحدات التحويل، ومن غير المرتقب أن يفرز اختلالات دائمة داخل سلسلة القيمة.

وأضاف البلاغ أن التخوفات المرتبطة بإمكانية المساس بدينامية القطاع لا تستند إلى معطيات واقعية، مشيرًا إلى أن الإجراء سيساهم في الحفاظ على استقرار مصايد الأسماك السطحية وضمان استمرارية النشاط المهني.

موانئ الجنوب رافعة أساسية للعرض الوطني

وبخصوص تموين السوق الداخلية، أبرزت المعطيات المتوفرة أن موانئ الجنوب، خاصة ما بين أكادير والداخلة، تلعب دورًا محوريًا، إذ توفر أزيد من 30 في المائة من العرض الوطني عبر أسواق الجملة، دون احتساب الكميات التي تمر عبر قنوات أخرى.

وأكدت كتابة الدولة أن هذه الموانئ تشكل رافعة استراتيجية لتعزيز العرض الوطني والمساهمة في استقرار الأسعار، خصوصًا في سياق تراجع الموارد البحرية بفعل التقلبات المناخية.

أرقام تكشف محدودية تأثير السردين في التصدير

وأوضح البلاغ أن عدد وحدات صناعة تجميد الأسماك السطحية الصغيرة يناهز 100 وحدة وطنيا، من بينها 23 وحدة بمدينة العيون، فيما يقدر عدد مناصب الشغل في هذا الفرع بحوالي 13.200 منصب.

وبلغت قيمة صادرات الأسماك السطحية الصغيرة المجمدة سنة 2025 حوالي 3,12 مليار درهم، لا يمثل السردين منها سوى 23 في المائة، ما يؤكد محدودية تأثير القرار على إجمالي رقم المعاملات التصديري.

تحول هيكلي في بنية الصادرات

وأبرز تحليل الصادرات حدوث تحول هيكلي عميق في تركيبة صادرات الأسماك السطحية الصغيرة، حيث انتقلت حصة السردين من حيث القيمة من 70 في المائة سنة 2020 إلى 23 في المائة سنة 2025، ومن حيث الحجم من 72 في المائة إلى 24 في المائة.

في المقابل، ارتفعت حصة باقي الأصناف من 30 في المائة إلى 77 في المائة خلال الفترة نفسها، ما يعكس قدرة النسيج الصناعي الوطني على التكيف وتنويع العرض التصديري.

وخلال سنة 2025، توزعت الصادرات من حيث القيمة بين الإسقمري (46%)، الشنشار (23%)، السردين (23%)، ثم الأنشوفة والسردينيلا (8%).

استمرار النشاط الصناعي والحوار القطاعي

وأكدت كتابة الدولة أن الوحدات الصناعية يمكنها مواصلة تحويل وتصدير باقي أصناف الأسماك السطحية الصغيرة، خاصة الإسقمري والشنشار، وفق القوانين الجاري بها العمل، مشددة على أن القرار لا يمس باستمرارية النشاط الصناعي ولا بسير سلاسل القيمة المرتبطة بغير السردين.

وجددت كتابة الدولة التزامها بنهج الحوار الدائم والتشاور المسؤول مع الهيئات المهنية، مع احترام التوازنات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للقطاع، وتكثيف الجهود لضمان تلبية حاجيات السوق الوطنية من المنتجات السمكية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *