البحر أنفو – 12/02/2026 ميناء سيدي إفني بين مطرقة الترمل وسندان موسم السردين… هل تتحرك الوكالة الوطنية للموانئ قبل فوات الأوان؟
يعيش ميناء سيدي إفني على إيقاع قلق مهني متصاعد، في ظل استفحال ظاهرة الترمل التي باتت تشكل تهديداً مباشراً لسلامة مراكب الصيد ونشاطها الاقتصادي. فمع اقتراب موعد استئناف صيد السردين المحدد في 15 فبراير 2026، يرتفع منسوب المخاوف داخل الأوساط المهنية، وسط تحذيرات من شلل محتمل قد يربك انطلاقة الموسم ويكبد البحارة والفاعلين خسائر ثقيلة.
الترمل الذي تعرفه قناة الولوج وأحواض الميناء لم يعد مجرد إكراه تقني عابر، بل تحول إلى معضلة حقيقية تؤثر على عمق الغاطس، وتجبر مراكب الصيد على انتظار ساعات طويلة خلال فترات المد القصوى قبل التمكن من الدخول أو الرسو بالأرصفة وتفريغ حصيلة مصطادتهم في ظروف صحية و سليمة. هذا الانتظار القسري لا يستهلك الزمن فقط، بل يضاعف المخاطر، خصوصاً في ظل تغيرات الأحوال البحرية والتيارات الساحلية، ويضع أطقم المراكب أمام تحديات ملاحية دقيقة خاصة من جانب جودة الأسماك وطراوتها.

ومع انطلاق موسم السردين، الذي يشكل رئة اقتصادية حيوية للمنطقة، يُخشى أن تتفاقم الوضعية أكثر، بالنظر إلى الارتفاع المرتقب في عدد المراكب الوافدة على الميناء، سواء للتفريغ أو الإصلاح. أي اختناق في الولوج سيؤدي حتماً إلى اضطراب في سلاسل التفريغ والتسويق، وانعكاسات مباشرة على الوحدات الصناعية المرتبطة، فضلاً عن التأثير على مردودية البحارة ومداخيلهم اليومية.
المهنيون يعتبرون أن الوضع الحالي يستدعي تدخلاً عاجلاً وحازماً من طرف الوكالة الوطنية للموانئ، بصفتها الجهة المسؤولة عن تدبير وصيانة البنيات المينائية. فعمليات جرف الرمال لم تعد خياراً تقنياً مؤجلاً، بل ضرورة استعجالية لضمان عمق آمن وكاف يسمح بولوج سلس وآمن لمراكب الصيد، خاصة في أوقات الجزر، وتفادي أي حوادث قد تكون عواقبها وخيمة.
وتتزايد الدعوات إلى اعتماد مقاربة استباقية بدل التدخلات الظرفية، عبر وضع برنامج دوري ومنتظم لجرف الرمال، يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الهيدرولوجية للمنطقة، التي تعرف دينامية رملية متسارعة بفعل التيارات البحرية والرياح. فاستدامة النشاط المينائي رهينة بضمان حد أدنى قار من العمق، وليس بردود فعل موسمية مرتبطة بالضغط المهني.

إن الرهان اليوم لا يتعلق فقط بتسهيل حركة المراكب، بل بحماية موسم اقتصادي كامل، وصون استقرار اجتماعي لمئات الأسر التي تعيش من البحر. فميناء سيدي إفني ليس مجرد نقطة عبور، بل هو شريان تنموي للمدينة ومحيطها، وأي اختلال في جاهزيته ينعكس مباشرة على الدورة الاقتصادية المحلية.
الأنظار تتجه الآن نحو الوكالة الوطنية للموانئ: هل تبادر إلى تسريع عمليات الجرف قبل 15 فبراير، أم يضطر المهنيون إلى خوض موسم السردين تحت ضغط الأعماق الضحلة وانتظار المد؟ سؤال يظل معلقاً، لكن الزمن البحري لا ينتظر أحداً.