عاجل
13 فبراير 2026 على الساعة 22:49

واشنطن تعلن “خطة العمل البحرية” ترامب يطلق خطة بحرية لإحياء صناعة السفن الأميركية بعد عقود من التراجع

البحر أنفو – 13/02/2026 أعلن الرئيس الأميركي عن إطلاق “خطة العمل البحرية للبيت الأبيض”، في خطوة وُصفت بأنها الأكثر طموحاً منذ صدور ( MAP )، بهدف استعادة القدرة الصناعية البحرية للولايات المتحدة وإحياء صناعة بناء السفن التي تراجعت إلى أقل من 1% من الإنتاج التجاري العالمي.

الخطة، التي وُقّعت بإشراف مستشار الأمن القومي ومدير مكتب الإدارة والميزانية ، تعكس مقاربة تعتبر التفوق البحري مسألة أمن قومي لا مجرد سياسة نقل أو تجارة. فواشنطن تعترف اليوم بأن معظم تجارتها البحرية تتم عبر سفن أجنبية الصنع والطاقم والعلم، في وقت تقلص فيه عدد أحواض بناء السفن النشطة إلى مستويات مقلقة.

أدوات مالية وصناعية غير مسبوقة

ترتكز الخطة على حزمة أدوات قد تغيّر قواعد اللعبة إذا تم اعتمادها تشريعياً. أبرزها فرض رسوم على السفن الأجنبية الصنع التي تدخل الموانئ الأميركية، على أساس حمولة الواردات، ما قد يوفر عشرات أو حتى مئات المليارات من الدولارات خلال عقد واحد. وتُوجَّه هذه العائدات المقترحة لإنشاء “صندوق أمن بحري” يضمن تمويلاً مستقراً بعيداً عن تقلبات الميزانيات السنوية.

كما تقترح الخطة إحداث “مناطق الازدهار البحري” في مائة موقع ساحلي ونهري لتحفيز استثمارات خاصة عبر حوافز ضريبية، إضافة إلى توسيع نظام “صندوق إنشاء السفن” ليشمل ملاك الأحواض وليس فقط ملاك السفن، بما يسمح بإعادة استثمار الأرباح في تحديث البنية التحتية.

ومن بين الأفكار اللافتة ما يسمى “استراتيجية الجسر”، التي تقوم على بناء أولى السفن ضمن عقود متعددة في أحواض حليفة (كفنلندا أو كوريا الجنوبية أو اليابان) مع نقل التكنولوجيا والاستثمار تدريجياً إلى داخل الولايات المتحدة، إلى أن تصبح عملية الإنتاج محلية بالكامل.

إصلاح تنظيمي وتحديث مؤسساتي

لا تقتصر الخطة على التمويل، بل تتضمن مراجعة واسعة للإجراءات التنظيمية لتقليص البيروقراطية وتسريع آجال الإنتاج، مع اعتماد الهندسة الرقمية والإنتاج المعياري. كما تعترف بصراحة بتحديات أسطول الاحتياط الجاهز، الذي يعاني تقادم السفن وصعوبة استقطاب بحارة مؤهلين.

وتقترح الخطة كذلك إصلاحات في تكوين البحارة وتوسيع مسارات انتقال العسكريين السابقين إلى القطاع التجاري، إلى جانب تحديث أكاديمية البحرية التجارية وخفر السواحل.

رهانات سياسية وصناعية

رغم شموليتها، تظل الخطة رهينة موافقة الكونغرس وتضمينها في ميزانية 2027. فبدون آليات تمويل ملزمة، ستبقى المقترحات حبراً على ورق. كما تطرح تساؤلات حول مدى استعداد شركات بناء السفن الحليفة للاستثمار في سوق منافسة، وحول قدرة سوق العمل الأميركية على توفير اليد العاملة المتخصصة في ظل منافسة قطاعات صناعية أخرى.

في المحصلة، تمثل خطة العمل البحرية محاولة جريئة لإعادة بناء قاعدة صناعية بحرية تآكلت على مدى عقود. غير أن الفارق بين الطموح والتنفيذ سيُقاس بمدى ترجمة الرؤية إلى تشريعات وتمويل واستثمارات فعلية. فالخطة وُضعت، لكن معركة الإحياء البحري الأميركي تبدأ الآن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *