عاجل
6 سبتمبر 2025 على الساعة 16:54

العيون.. حين يكتب السردين فصلاً جديداً في قصة البحر والرزق، البياخي الأخير كان زوين بزاف و البارتيات كاين لي وصلات لربعة المليون، و البحارة ناشطين

البحر أنفو – 06/09/2025 عودة الانتعاشة لمصايد السردين بالعيون: دينامية اقتصادية واجتماعية تعيد الأمل للمهنيين متابعة: بعد سنوات من الانكماش والتذبذب الذي أرخى بظلاله على الميناء والمدينة معا، استعادت مصايد السمك السطحي بالعيون أنفاسها، لتفتح صفحة جديدة من الأمل أمام الفاعلين والمهنيين. فقد شكّل الموسم الصيفي الجاري منعطفا حاسما، أعاد الحركة إلى الأرصفة وأحيا الدينامية التجارية والاجتماعية التي كانت مهددة بالركود.

المكتب الوطني للصيد البحري كشف في أحدث تقاريره عن قفزة نوعية في الأداء، حيث ارتفعت كميات الأسماك السطحية الصغيرة المفرغة بنسبة ملحوظة، تجاوزت 28 في المائة، مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية. فخلال الأشهر السبعة الأولى من 2025 بلغت الكميات المفرغة ما يزيد عن 67.500 طن، بقيمة مالية قاربت 261 مليون درهم، مقابل حوالي 52 ألف طن فقط خلال الفترة نفسها من 2024.

هذا التطور لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة تدابير حكامة وتخطيط دقيق من قبل وزارة الفلاحة والصيد البحري، إلى جانب التعبئة التي أبان عنها المهنيون والفاعلون المحليون. فإغلاق بعض المصايد الحساسة، وتمديد فترات الراحة البيولوجية، واعتماد مقاربة تدريجية لإعادة التوازن البيئي، كلها إجراءات ساهمت في إعادة بناء المخزون السمكي، ليعود السردين إلى حضوره المعتاد على الشواطئ الجنوبية.

الأثر الاقتصادي لهذه الانتعاشة لا يخفى، إذ إن انتعاش المصايد يعني بالضرورة تحريك الدورة الاقتصادية المرتبطة بالقطاع: من مراكب الصيد إلى وحدات التصبير والتجميد، مرورا بالنقل والتسويق. أما اجتماعيا، فقد أعادت الوفرة السمكية الأمل إلى مئات الأسر التي تعتمد على البحر مورد رزقها، بعدما عاش الكثيرون سنوات من القلق جراء شح المصطادات.

ويعتبر مهنيون أن ما تحقق في العيون يمكن أن يشكل نموذجا يحتذى به، إذا ما استمرت المقاربة التشاركية والتدبير القائم على الاستدامة، مؤكدين أن التحدي الأكبر اليوم هو الحفاظ على هذا المسار الإيجابي وضمان استمراريته.

وهكذا، فإن عودة السردين بقوة إلى مصايد العيون لم تكن مجرد حدث ظرفي، بل إشارة إلى أن الرهان على التوازن بين الاستغلال والحفاظ على الموارد قادر على صناعة الفارق، ودفع عجلة الاقتصاد المحلي إلى الأمام، في أفق مواسم أكثر ازدهارا.

وقد شكّل البياخي الأخير، الذي امتد لحوالي شهرين، نقطة تحول بارزة في موسم الصيد، إذ تمكنت خلاله مراكب السردين من تحقيق عائدات غير مسبوقة. فالبعض تجاوزت مبيعاته سقف 400 مليون سنتيم، وهو رقم يعكس حجم الانتعاش وقوة العرض. أما على مستوى البحارة، فقد كانت الحصص الموزعة “البارتية” جد مهمة، حيث وصل نصيب بعضهم إلى حوالي 4 ملايين سنتيم، ما خلق أجواء من الارتياح والفرح داخل الأوساط المهنية، بعد فترة طويلة من التراجع الذي عاشته مصايد العيون في السنوات الأخيرة.                                                                                                                                                     هذه المؤشرات تعكس ليس فقط تحسن المخزون السمكي، بل أيضا الأثر المباشر لهذه الدينامية على الوضعية الاجتماعية للبحارة وأسرهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *