البحر انفو – 13/02/2026 جددت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، ، التأكيد على أن استدامة المصايد الوطنية تشكل حجر الزاوية في السياسة العمومية المعتمدة في قطاع الصيد البحري، معتبرة أن حماية الثروات السمكية وتثمينها لم تعد خياراً ظرفياً، بل توجهاً استراتيجياً يهدف إلى ضمان استمرارية النشاط الاقتصادي وتعزيز جاذبية الاستثمار في المجال البحري على أسس واضحة ومستقرة.
وأوضحت المسؤولة الحكومية، في معرض جوابها على سؤال كتابي للنائب البرلماني عادل السباعي عن الفريق الحركي، أن تدبير المصايد يتم وفق رؤية علمية دقيقة ومقاربة تشاركية واسعة، تستند إلى المرسوم رقم 2.18.722 الصادر في 30 شتنبر 2019 والمتعلق بمخططات تهيئة وتدبير المصايد. ويحدد هذا الإطار القانوني مختلف آليات التنظيم، سواء ما تعلق بضبط مجهود الصيد، أو تحديد شروط الولوج، أو تعزيز إجراءات محاربة الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم، بما يكرس حكامة رشيدة في استغلال الموارد البحرية.
وفي ما يخص مصيدة الأخطبوط، أكدت الدريوش أن مخطط التهيئة المعتمد يرتكز على الرأي العلمي الصادر عن ، والذي يقوم على تتبع بيولوجي مستمر ودقيق لحالة المخزون وتقييم مؤشراته الحيوية. ويهدف هذا التتبع إلى الحفاظ على الكتلة الإحيائية لهذا الصنف البحري، بالنظر إلى أهميته الاقتصادية والاجتماعية، خاصة على مستوى الأقاليم الجنوبية حيث يشكل رافعة تنموية ومصدراً رئيسياً لفرص الشغل.
وأبرزت كاتبة الدولة أن تدبير هذه المصيدة يعرف منذ سنة 2004 تنظيماً محكماً لولوج الأساطيل، لا سيما جنوب أكطي الغازي بإقليم بوجدور، حيث تم اعتماد نظام الحصص كآلية أساسية لضبط الاستغلال. ويقوم هذا النظام على تحديد حصة إجمالية سنوية يتم توزيعها وفق مفتاح يأخذ بعين الاعتبار الإمكانات المتاحة للاستغلال، ومستوى الاستثمارات المنجزة في الأساطيل، وحجم الإنتاج المسجل في السنوات السابقة، فضلاً عن مراعاة الأبعاد السوسيو-اقتصادية للعاملين في القطاع حفاظاً على مكتسباتهم واستقرارهم المهني.
ووفق المعطيات المقدمة، يستفيد أسطول الصيد بأعالي البحار من 63 في المائة من الحصة الإجمالية للأخطبوط، مقابل 26 في المائة لفائدة الصيد التقليدي و11 في المائة لفائدة الصيد الساحلي، إلى جانب حصص إضافية موجهة لسفن الصيد الساحلي وقوارب الصيد التقليدي العاملة بالمنطقة وقرى الصيد ونقط التفريغ شمال إقليم بوجدور. ويتم تدبير هذه الحصص في إطار مقاربة تشاركية عبر لجان محلية تضم ممثلين عن مهنيي الصيد، بما يعزز الشفافية ويضمن توزيعاً فردياً منصفاً.
أما بخصوص الدائرة البحرية لآسفي، فقد عرفت الحصة المخصصة لها استقراراً نسبياً خلال المواسم الأخيرة، حيث تم تحديد 800 طن خلال موسم شتاء 2026، وهي نفس الكمية المعتمدة خلال موسمي شتاء 2024 و2022-2023، في حين سجل موسم شتاء 2025 تخصيص 880 طناً. وأكدت الدريوش أن هذا التفاوت يعكس اعتماد كتابة الدولة على التوصيات العلمية الصادرة عن المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، وعلى مبدأ التكيف مع وضعية المخزون السمكي، بما يضمن تحقيق توازن دقيق بين متطلبات المحافظة على الثروة البحرية واستدامة النشاط الاقتصادي والاجتماعي.
وبهذا التوجه، يتكرس منطق تدبير يرتكز على التخطيط بعيد المدى والالتزام بالمرجعية العلمية، في سبيل صون مورد استراتيجي يشكل أحد أعمدة الاقتصاد البحري الوطني، وضمان استمراريته لفائدة الأجيال الحالية والقادمة.