البحر أنفو – 12/03/2026 المغرب يطلق مشروعاً دولياً لتعزيز سلاسل قيمة الصيد المستدام ضمن الاقتصاد الأزرق متابعة:
في خطوة جديدة تعكس انخراط المغرب المتواصل في ترسيخ مبادئ الاستدامة البحرية وتعزيز الاقتصاد الأزرق، جرى اليوم إطلاق مشروع دولي طموح يهدف إلى إدماج سلاسل قيمة الصيد البحري المستدام ضمن منظومة تنمية اقتصادية مسؤولة تحافظ على النظم البيئية البحرية وتدعم المجتمعات الساحلية.
وأشرفت السيدة زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، إلى جانب السيدة إيلاريا كارنِفالي، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية بالمغرب، على توقيع وثائق مشروع إدماج سلاسل قيمة الصيد البحري المستدام ضمن الاقتصاد الأزرق في النظم الإيكولوجية البحرية الكبرى لتيار الكناري والساحل الهادئ لأمريكا الوسطى، المعروف اختصاراً بـ (GMC2)، إيذاناً بالانطلاقة الرسمية لتنفيذه بالمغرب.

ويحظى هذا المشروع بدعم مالي من صندوق البيئة العالمي، فيما يتولى برنامج الأمم المتحدة للتنمية (PNUD) تنفيذه، مع الاستفادة من الخبرة التقنية لمنظمة الشراكة من أجل مصايد مستدامة (SFP)، المتخصصة في تعزيز ممارسات الصيد المسؤول وتطوير سلاسل إمداد المنتجات البحرية وفق معايير الاستدامة.

ويأتي هذا البرنامج في سياق دينامية دولية متنامية ترمي إلى تعزيز استدامة المصايد البحرية وتشجيع الاستغلال المسؤول للموارد السمكية، من خلال إدماج متطلبات الاستدامة البيئية والمسؤولية الاجتماعية داخل سلاسل توريد المنتجات البحرية، إلى جانب تحسين حكامة المصايد والرفع من القيمة الاقتصادية للمنتجات المتأتية من ممارسات صيد مسؤولة.
ويُنفذ برنامج GMC2 في ستة بلدان تمتد عبر ضفتي الأطلسي، هي المغرب وموريتانيا والسنغال والإكوادور وغواتيمالا وبنما. أما على المستوى الوطني، فستركز أنشطة المشروع أساساً على مصايد الأسماك السطحية الصغيرة، وعلى رأسها السردين والأنشوبة، باعتبارها أحد الأعمدة الاستراتيجية للاقتصاد السمكي المغربي.

ويروم المشروع تعزيز استدامة هذه المصايد من خلال تطوير آليات تدبيرها، وتشجيع استهلاك المنتجات البحرية القادمة من سلاسل مسؤولة، وتحسين توفر وشفافية المعطيات العلمية والتقنية المتعلقة بحالة المخزونات السمكية، فضلاً عن دعم التعاون الإقليمي في مجال البحث العلمي وتدبير المخزونات المشتركة.
كما يسعى البرنامج إلى تعبئة مختلف الفاعلين في سلسلة القيمة، من مهنيين ومتعاملين اقتصاديين ومشترين، من أجل تحفيز الطلب في الأسواق على المنتجات البحرية القادمة من مصايد مستدامة، بما يعزز تنافسية هذا القطاع ويرفع من قيمته المضافة.

ويمتد تنفيذ المشروع على مدى خمس سنوات، بتمويل من مرفق البيئة العالمية، إلى جانب مساهمة عينية من قطاع الصيد البحري، فضلاً عن أنشطة إقليمية ودولية مرافقة تهدف إلى تعزيز تبادل الخبرات وتنسيق الجهود بين الدول المشاركة.
ومن خلال هذه المبادرة، يجدد المغرب تأكيد التزامه بمواصلة تدبير موارده البحرية وفق مقاربة مستدامة، ترتكز على التوفيق بين الحفاظ على النظم البيئية البحرية وتحقيق التنمية الاقتصادية، بما يساهم في تحسين ظروف عيش مجتمعات الصيد وتعزيز مكانة الاقتصاد الأزرق كرافعة استراتيجية للتنمية.
