عاجل
15 مارس 2026 على الساعة 23:30

السردين المجمد يصبح بديلاً للمغاربة في زمن غلاء السمك “الحوت بثمن معقول” يربح الرهان…هده أبرز الأهداف المحققة

البحر أنفو – 15/03/2026 الحوت بثمن معقول.. كيف أعادت الأسماك المجمدة رسم خريطة الاستهلاك البحري في المغرب وحققت أهداف استراتيجية أليوتيس متابعة:

في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي البحري وتقريب المنتجات السمكية من القدرة الشرائية للمواطنين، برزت خلال السنة الجارية مبادرة “الحوت بثمن معقول” كإحدى التجارب العملية الناجحة التي جسدت على أرض الواقع جزءاً مهماً من أهداف استراتيجية أليوتيس.

فقد أظهرت هذه المبادرة أن تنظيم العرض وتوجيهه نحو السوق الوطنية يمكن أن يساهم بشكل ملموس في تحسين ولوج المغاربة إلى المنتجات البحرية، خاصة خلال الفترات التي تعرف ضغطاً كبيراً على الطلب، مثل شهر رمضان.

وخلافاً لما كان سائداً في السابق، بدأت الأسماك المجمدة تفرض نفسها تدريجياً كخيار استهلاكي أساسي لدى شريحة واسعة من المواطنين. ولم يعد المستهلك المغربي ينظر إلى المنتوج المجمد كبديل ثانوي، بل أصبح يراه خياراً عملياً يجمع بين الجودة المقبولة والسعر المناسب، خصوصاً في ظل التقلبات التي تعرفها أسعار الأسماك الطرية في الأسواق.

وقد ساهمت هذه المبادرة بشكل واضح في رفع مستوى الاستهلاك الوطني من الأسماك، وهو هدف استراتيجي ظل يشكل أحد رهانات السياسات العمومية في قطاع الصيد البحري. فإتاحة الأسماك المجمدة بأسعار محددة ومضبوطة مكنت شريحة واسعة من الأسر المغربية من إدراج المنتوجات البحرية ضمن نظامها الغذائي اليومي، بعد أن كانت الأسعار المرتفعة أحياناً تحول دون ذلك.

ويظل السردين المجمد في صلب نجاح هذه التجربة. فالسردين يعد من أكثر الأسماك استهلاكاً في المغرب، ويعرف طلبه ارتفاعاً كبيراً خلال شهر رمضان. غير أن هذا الموسم تزامن مع تقلبات مناخية وصعوبات في وفرة المصطادات، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار السردين الطري في بعض الأسواق، حيث وصلت في بعض الفترات إلى حوالي 40 درهماً للكيلوغرام. في المقابل، شكل السردين المجمد المعروض في إطار المبادرة بسعر يقارب 13 درهماً للكيلوغرام بديلاً عملياً ومتاحاً للأسر المغربية.

هذا الفارق الكبير في الأسعار أظهر بوضوح أهمية تطوير سلسلة تثمين وتجميد السردين، ليس فقط لأغراض التصدير أو الصناعة، بل أيضاً لتأمين العرض داخل السوق الوطنية. فقد أثبتت التجربة أن التجميد يمكن أن يكون أداة فعالة لضبط الأسعار ومواجهة التقلبات المرتبطة بالمناخ أو وفرة المصطادات.

كما كشفت هذه المبادرة عن تحول مهم في السلوك الاستهلاكي للمغاربة، حيث بدأ المستهلك يتقبل بشكل متزايد فكرة شراء الأسماك المجمدة وتخزينها، خاصة عندما تتوفر بشروط صحية جيدة وأسعار في المتناول. وهو تحول قد يفتح آفاقاً جديدة لتطوير السوق الداخلية للمنتجات البحرية.

وفي هذا الإطار، يرى عدد من المهنيين والمتابعين للقطاع أن تعميم تجربة تجميد السردين وتوجيه جزء منه للسوق الوطنية قد يشكل خطوة استراتيجية في المستقبل، من شأنها أن تضمن استقرار الأسعار وتوفر المنتوج على مدار السنة، خصوصاً في الفترات التي تعرف ضغطاً على العرض.

في المحصلة، يمكن القول إن مبادرة “الحوت بثمن معقول” لم تكن مجرد عملية ظرفية لتوفير الأسماك بأسعار مخفضة، بل شكلت اختباراً عملياً لنجاعة آليات تثمين المنتوج البحري وتوجيهه نحو السوق الداخلية. كما أكدت أن تطوير منظومة التجميد والتخزين يمكن أن يصبح أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق التوازن بين الإنتاج، والتصدير، وتلبية حاجيات المستهلك المغربي.

وإذا ما تم البناء على هذه التجربة وتطويرها، فإن السردين المجمد قد يتحول مستقبلاً إلى ركيزة أساسية في ضمان وفرة السمك بأسعار معقولة، وهو ما يتقاطع بشكل مباشر مع أهداف استراتيجية أليوتيس الرامية إلى تثمين الثروة السمكية وتعزيز حضورها داخل المائدة المغربية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *