البحر أنفو – 22/03/2026 في سياق يتسم بتقلبات متزايدة في مؤشرات قطاع الصيد البحري، تعكس المعطيات الأخيرة المسجلة بميناء الحسيمة صورة واضحة عن حجم التحديات التي تواجه نشاط الصيد الساحلي والتقليدي مع بداية سنة 2026، حيث برز تراجع ملحوظ في الكميات المفرغة والقيمة التجارية على حد سواء.
فقد بلغت مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي بالميناء، مع متم شهر فبراير، ما مجموعه 550 طنًا، مسجلة انخفاضًا بنسبة 32 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية. ولم يكن هذا التراجع مقتصرًا على الحجم فقط، بل شمل أيضًا القيمة المالية، التي انخفضت بنسبة 35 في المائة لتستقر في حدود 31,92 مليون درهم، مقابل أزيد من 49,26 مليون درهم خلال الفترة ذاتها من سنة 2025، وفق ما أورده تقرير المكتب الوطني للصيد البحري حول إحصائيات القطاع.
وعلى مستوى الأصناف، أظهرت الأسماك السطحية تراجعًا لافتًا، إذ انخفضت الكميات المفرغة بنسبة 39 في المائة لتبلغ 34 طنًا، بقيمة مالية تناهز 1,11 مليون درهم، أي بتراجع حاد بلغ 59 في المائة، مقارنة مع 55 طنًا بقيمة 2,72 مليون درهم قبل سنة. في المقابل، سجلت الأسماك البيضاء أداءً أكثر استقرارًا، حيث حققت ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 5 في المائة لتصل إلى 45 طنًا، بقيمة تفوق 1,82 مليون درهم، مقابل حوالي 1,7 مليون درهم (43 طنًا) خلال نفس الفترة من السنة الماضية.
أما الرخويات، التي تشكل أحد الأعمدة الأساسية لنشاط الصيد بالميناء، فقد واصلت منحاها التراجعي، حيث انخفضت مفرغاتها بنسبة 35 في المائة لتبلغ 460 طنًا، بمداخيل تقدر بحوالي 28,16 مليون درهم، مسجلة بدورها تراجعًا في القيمة بنسبة 36 في المائة. وعلى النقيض من ذلك، برزت القشريات كاستثناء إيجابي، بعدما سجلت ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 69 في المائة لتصل إلى 12 طنًا، محققة مداخيل بلغت 820 ألف درهم، بنفس نسبة الارتفاع.
وعلى الصعيد الوطني، تؤكد المؤشرات العامة استمرار هذا المنحى التراجعي من حيث الكميات، إذ بلغ حجم منتجات الصيد الساحلي والتقليدي المسوقة حوالي 55 ألفًا و153 طنًا إلى نهاية فبراير 2026، بانخفاض قدره 18 في المائة مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية. غير أن القيمة الإجمالية سجلت ارتفاعًا بنسبة 3 في المائة لتتجاوز 2,36 مليار درهم، ما يعكس تحسنًا نسبيًا في الأسعار رغم تقلص العرض.
وتعكس هذه الأرقام وضعية مركبة يعيشها القطاع، تتداخل فيها عوامل بيئية ومناخية مع تحديات مرتبطة باستدامة الموارد البحرية، في وقت أصبح فيه تثمين المنتوج البحري وتحسين سلاسل التسويق أحد أبرز الرهانات المطروحة لضمان توازن اقتصادي أفضل في ظل تراجع الكميات.