عاجل
23 مارس 2026 على الساعة 11:41

كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري ترصد 660 ألف درهم لتحصين قطاع الصيد ضد الهجمات الإلكترونية

البحر أنفو – 23/03/2026 الأمن السيبراني يدخل عمق البحر… قطاع الصيد يعزز تحصينه الرقمي بمنظومة دفاعية متقدمة متابعة:

في خطوة تعكس تحولا نوعيا في تدبير المخاطر داخل المرافق العمومية، قررت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري رفع مستوى جاهزيتها الرقمية عبر إطلاق مشروع استراتيجي يهم تعزيز أمنها السيبراني، بميزانية تناهز 660 ألف درهم، وذلك في سياق دولي يتسم بتصاعد التهديدات الإلكترونية وتعقّد أساليب الاختراق.

هذا التوجه الجديد لا يندرج فقط ضمن تحديث البنية المعلوماتية، بل يعكس وعيا متزايدا بأهمية حماية المعطيات الحساسة المرتبطة بقطاع حيوي، يعتمد بشكل متزايد على الأنظمة الرقمية في تدبير عملياته اليومية، من الموانئ إلى أنظمة المراقبة والتتبع.

من الحماية التقليدية إلى الدفاع الاستباقي

المشروع يرتكز على اعتماد جيل جديد من حلول الأمن المعلوماتي من فئة الكشف والاستجابة للنقاط الطرفية (EDR)، وهي أنظمة متطورة تتيح ليس فقط رصد التهديدات، بل التفاعل معها بشكل فوري واستباقي. ومن المرتقب أن يشمل هذا النظام ما يقارب 500 نقطة طرفية، تضم الحواسيب والخوادم، ضمن بيئة تشغيل متعددة تشمل “ويندوز” و“لينكس”.

ورغم اعتماد الإدارة حاليا على نظام “Forti-EDR”، فإن الصفقة الجديدة تروم القفز نحو مستوى أكثر تقدما، عبر إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتحليل السلوكيات الرقمية واكتشاف الأنماط غير الطبيعية، ما يسمح برصد الهجمات قبل تفاقمها.

حرب صامتة ضد الهجمات المعقدة

المنظومة المرتقبة ستكون قادرة على مواجهة طيف واسع من التهديدات، من البرمجيات الخبيثة المتطورة إلى هجمات الفدية (Ransomware) والهجمات “غير المرئية” التي لا تعتمد على ملفات تقليدية. كما ستوفر إمكانية تتبع “سلسلة الهجوم” بشكل دقيق، مما يساعد على فهم طريقة الاختراق وتفادي تكراره مستقبلا.

ومن بين الإجراءات المتقدمة التي سيوفرها النظام، عزل الأجهزة المصابة بشكل فوري، استرجاع البيانات، وإجراء تحليلات جنائية رقمية (Forensic)، إضافة إلى التحكم الصارم في الوسائط الخارجية مثل أجهزة USB، التي تشكل أحد أبرز منافذ تسلل البرمجيات الضارة.

مراقبة مستمرة واستجابة قياسية

واحدة من أبرز نقاط قوة المشروع تكمن في اعتماد خدمة الكشف والاستجابة المُدارة (MDR) على مدار الساعة، حيث ستتولى فرق تقنية محلية مراقبة النظام المعلوماتي بشكل دائم (24/7)، مع التزام بزمن استجابة لا يتجاوز 30 دقيقة للتفاعل الأولي، وساعتين لمعالجة الحالات الحرجة.

هذا المستوى من الجاهزية يعكس تحولا نحو نموذج أمني ديناميكي، لا يكتفي برد الفعل، بل يسعى إلى التنبؤ بالمخاطر واحتوائها في مهدها.

سيادة رقمية وخيارات سحابية وطنية

وفي بعد استراتيجي لافت، يشترط المشروع اعتماد بنية سحابية سيادية داخل التراب الوطني، في خطوة تروم تعزيز التحكم في المعطيات الحساسة وتقليص الاعتماد على البنيات الخارجية، بما ينسجم مع التوجهات الحديثة في مجال السيادة الرقمية.

كما يفرض دفتر التحملات أن يكون الحل معتمدا من مختبرات دولية مستقلة، وقابلا للاندماج الكامل مع بيئة “مايكروسوفت”، بما يضمن انسجامه مع الأنظمة الحالية للإدارة.

تنزيل مرحلي وتكوين مستمر

عملية تنفيذ المشروع ستتم عبر مراحل دقيقة، تبدأ بتشخيص شامل للوضع القائم، ثم تثبيت الحل الجديد ودمجه مع الأنظمة الحالية، بما في ذلك ربطه بنظام “Active Directory”، مع نشره على مستوى الإدارة المركزية ومركز الإنقاذ البحري ببوزنيقة.

وسيواكب هذا التحول برنامج تكويني لفائدة الأطر التقنية، إلى جانب توفير وثائق مفصلة تشمل أدلة التشغيل والتقارير التقنية، ما يضمن استدامة المنظومة ونجاعتها على المدى الطويل.

تحول رقمي بعمق أمني

بهذا المشروع، يخطو قطاع الصيد البحري خطوة واثقة نحو تأمين مجاله الرقمي، في وقت لم تعد فيه التهديدات السيبرانية مجرد احتمال، بل واقع يومي يفرض يقظة دائمة واستثمارات ذكية. إنها معركة غير مرئية، لكن رهاناتها تمس جوهر الأمن المؤسساتي والسيادة الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *