البحر أنفو – 05/04/2026 أخبار دولية في خطوة علمية تعكس الأهمية المتزايدة للبحث البحري في توجيه سياسات الصيد، أطلق المعهد الإسباني لعلوم المحيطات خلال شهر أبريل 2026 حملتين علميتين متزامنتين لتقييم مخزون السردين والأنواع السطحية الصغيرة في شمال غرب شبه الجزيرة الإيبيرية، وذلك في إطار مقاربة متكاملة تروم تعزيز الاستدامة وضمان استغلال عقلاني للموارد البحرية.
وتُجرى هاتان الحملتان، المعروفتان باسم SAREVA 0426 وPELACUS 0426، على متن السفينتين الأوقيانوغرافيتين Vizconde de Eza وMiguel Oliver، التابعتين للإدارة العامة للصيد، حيث تمتد عمليات البحث من السواحل الشمالية للبرتغال إلى الحدود الفرنسية، مروراً بالسواحل الغاليسية ومياه خليج بسكاي، في تنسيق وثيق مع مؤسسات علمية بكل من البرتغال وفرنسا.
وتركّز حملة SAREVA على تقييم الكتلة الحيوية التناسلية لسمك السردين (Sardina pilchardus)، عبر اعتماد منهجية علمية دقيقة تقوم على تقدير الإنتاج اليومي للبيض، وهو مؤشر أساسي لقياس حجم المخزون القابل للتكاثر. وتشمل هذه العملية دراسة بيض ويرقات الأسماك، بما يوفر معطيات حاسمة حول دينامية التجدد الطبيعي للأنواع البحرية ذات الأهمية التجارية، خاصة بالنسبة لأساطيل الصيد الساحلي.
في المقابل، تسعى حملة PELACUS إلى تقديم صورة شمولية عن النظام البيئي للأنواع السطحية الصغيرة، من خلال تقدير الكتلة الحيوية لعدة أصناف رئيسية، من بينها السردين، والأنشوفة، والماكريل، والإسقمري، إضافة إلى أنواع أخرى ذات قيمة اقتصادية. وتعتمد الحملة على تقنيات متقدمة، تشمل المسح الصوتي وأخذ عينات بيولوجية مباشرة، إلى جانب دراسة خصائص عمود الماء، وتوزيع العوالق البحرية، ورصد الثدييات والطيور البحرية، فضلاً عن تتبع التلوث، بما في ذلك الميكروبلاستيك.
وتكتسي هذه الأبحاث أهمية استراتيجية، إذ تشكل البيانات التي يتم جمعها أساساً علمياً لتقييم حالة المخزونات السمكية داخل المجلس الدولي لاستكشاف البحار، الذي يعتمد عليها في إصدار توصياته المتعلقة بتحديد الكميات المسموح بصيدها (TAC) والحصص السنوية، سواء على مستوى الاتحاد الأوروبي أو في إطار الاتفاقيات الثنائية، خاصة بين إسبانيا والبرتغال.
وتندرج هذه المبادرات ضمن برنامج وطني مدعوم من الاتحاد الأوروبي عبر الصندوق الأوروبي البحري للصيد وتربية الأحياء المائية (FEMPA)، في إطار دعم جمع المعطيات العلمية وتوظيفها في رسم سياسات الصيد المستدام، بما يضمن التوازن بين استغلال الموارد البحرية والحفاظ على استمراريتها.
ويعكس هذا التحرك العلمي المتقدم توجهاً أوروبياً واضحاً نحو ترسيخ الحكامة المبنية على المعرفة، حيث لم يعد تدبير المصايد يعتمد فقط على المعطيات الاقتصادية، بل أصبح رهيناً بتحليل دقيق للمؤشرات البيئية والبيولوجية، في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها التغيرات المناخية وضغوط الاستغلال.