البحر أنفو – 09/04/2026 يشهد ميناء طانطان خلال الأيام الأخيرة انتعاشاً لافتاً في نشاط الصيد الساحلي، مدفوعاً بعودة قوية لمفرغات الأسماك السطحية الصغيرة، وعلى رأسها السردين، بعد فترة ركود امتدت لأكثر من ثلاثة أشهر كادت أن تُجمّد حركية الأسطول البحري بالمنطقة.
فمنذ نهاية شهر مارس، عادت دينامية الصيد تدريجياً إلى الواجهة، مستفيدة من استئناف رحلات الصيد عقب عطلة عيد الفطر، إلى جانب تحسن ملحوظ في الظروف المناخية التي ساهمت في استقرار نشاط الأسطول ورفع وتيرة الخروج إلى المصايد.
ووفق معطيات رسمية صادرة عن مصالح الصيد البحري، فقد بلغت الكميات المفرغة من السردين ما مجموعه 5.076 أطنان خلال الفترة الممتدة من 26 مارس إلى 7 أبريل، بمعدل يومي ناهز 460 طناً، وبقيمة مالية إجمالية قدرت بـ18,2 مليون درهم، أي بمعدل يومي يقارب 1,66 مليون درهم، ما يعكس حركية اقتصادية متجددة داخل الميناء.
وسجلت بداية شهر أبريل ذروة هذا الانتعاش، حيث تم تفريغ 1.011 طن من السردين في يوم واحد، في مؤشر واضح على وفرة المصايد وتحسن مردودية رحلات الصيد خلال هذه المرحلة.
وفي هذا السياق، أكد المندوب الإقليمي للصيد البحري، رشيد كيسا، أن هذه الدينامية الإيجابية تعود أيضاً إلى نجاعة التدابير التنظيمية التي اعتمدتها كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، وعلى رأسها فترة الراحة البيولوجية الممتدة من فاتح يناير إلى 15 فبراير 2026، إلى جانب إجراءات حماية صغار الأسماك عبر منع الصيد في مناطق محددة، فضلاً عن فتح مجالات جديدة لاستغلال مصايد السردين.
وأضاف أن انخراط مهنيي القطاع، من مجهزين وبحارة وتجار سمك، في احترام هذه التدابير، أسهم بشكل مباشر في الحفاظ على استدامة الموارد البحرية وتعزيز توازن المنظومة البيئية، وهو ما انعكس إيجاباً على مردودية المصايد.
ولم تقتصر آثار هذا الانتعاش على نشاط الصيد فحسب، بل امتدت لتشمل مختلف الحلقات المرتبطة بسلسلة الإنتاج، من وحدات التفريغ والبيع الأول، إلى الصناعات التحويلية، مرورا بوحدات إنتاج الثلج وخدمات النقل واللوجستيك، مما أعاد الحيوية إلى النسيج الاقتصادي المرتبط بالقطاع.
وفي تصريحات متطابقة، أكد عدد من مهنيي الصيد البحري تسجيل وفرة ملحوظة في العرض خلال الأيام الأخيرة، مشيرين إلى تحسن جودة المصطادات، وهو ما من شأنه تعزيز تثمين المنتوج ورفع تنافسيته في الأسواق.
كما ساهم التحاق عدد من سفن الصيد القادمة من موانئ أكادير وسيدي إفني في تسريع وتيرة المفرغات، بما يدعم استمرارية هذا الانتعاش ويعزز الآفاق الإيجابية لموسم الصيد الحالي.