عاجل
10 أبريل 2026 على الساعة 20:02

شراكة بحرية متقدمة بين المغرب وكينيا في أفق الاقتصاد الأزرق عبر اتفاقيات استراتيجية

البحر أنفو – 10/04/2026 شهدت العلاقات بين المملكة المغربية وجمهورية كينيا محطة نوعية جديدة مع انعقاد أشغال اللجنة المشتركة للتعاون بنيروبي، برئاسة وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة ونظيره الكيني موساليا مودافادي، حيث تم التوقيع على إحدى عشرة اتفاقية ثنائية تؤسس لمرحلة متقدمة من الشراكة متعددة الأبعاد بين البلدين.

وفي قلب هذه الدينامية، برز قطاع الصيد البحري كأحد أعمدة التعاون الاستراتيجي، نظراً لما يتيحه من إمكانات واعدة في إطار الاقتصاد الأزرق، وما يشكله من رافعة للتنمية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي. فقد اتجه الطرفان إلى إرساء تعاون متكامل يشمل تبادل الخبرات التقنية، وتطوير أساليب الاستغلال المستدام للثروات البحرية، إلى جانب النهوض بتربية الأحياء المائية باعتبارها مجالاً مستقبلياً ذا قيمة مضافة عالية.

ويعكس هذا التوجه إدراكاً مشتركاً لأهمية تثمين الموارد البحرية وفق مقاربة حديثة تجمع بين النجاعة الاقتصادية والحفاظ على التوازنات البيئية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بتغير المناخ وضغط الاستغلال. كما يفتح المجال أمام نقل التجربة المغربية الرائدة في تدبير قطاع الصيد البحري نحو كينيا، سواء على مستوى الحكامة أو التكوين أو تثمين المنتوجات البحرية.

ولم يأتِ هذا التعاون في معزل عن سياق أشمل، إذ تندرج الاتفاقيات الموقعة ضمن رؤية استراتيجية تروم تنويع مجالات الشراكة، من الفلاحة والصحة إلى التعليم العالي والطاقات المتجددة. غير أن البعد البحري يظل من بين أبرز الرهانات، بالنظر إلى الموقع الجغرافي للبلدين وإمكاناتهما الساحلية الكبيرة.

كما اتفق الجانبان على تعزيز الاستثمارات المتبادلة في الصناعات المرتبطة بالقطاع البحري، وتطوير سلاسل القيمة، بما يسهم في خلق فرص الشغل وتحفيز النمو الاقتصادي. وفي السياق ذاته، تم التأكيد على أهمية تقوية الربط اللوجستيكي، خاصة عبر تسريع المفاوضات المتعلقة بالموانئ والخدمات الجوية، بما يدعم انسيابية المبادلات التجارية والبحرية.

إن هذا الزخم الجديد في التعاون المغربي الكيني يؤشر على تحول نوعي في العلاقات جنوب-جنوب، حيث لم يعد الأمر مقتصراً على تبادل تقليدي، بل بات يرتكز على شراكات منتجة ومندمجة، يحتل فيها قطاع الصيد البحري موقعاً محورياً كقاطرة للتنمية المشتركة وآلية لتعزيز الحضور الإفريقي للمملكة المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *