عاجل
17 أبريل 2026 على الساعة 23:17

نزار بركة يرسم ملامح ميناء الداخلة كجسر اقتصادي نحو إفريقيا

البحر أنفو – 17/04/2026 ميناء الداخلة الأطلسي… ورش استراتيجي يعيد رسم خريطة النفوذ الاقتصادي للمغرب نحو إفريقيا

في قلب التحولات الجيو-اقتصادية التي يشهدها المغرب، يبرز مشروع ميناء الداخلة الأطلسي كأحد أبرز الأوراش الكبرى التي تتجاوز بعدها المحلي لتلامس رهانات إقليمية ودولية. فالمشروع، الذي يندرج ضمن رؤية استراتيجية لتعزيز التموقع المغربي على الواجهة الأطلسية، يتقدم بخطى ثابتة نحو التحول إلى منصة لوجستيكية وطاقية من الجيل الجديد.

في هذا السياق، أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن نسبة تقدم الأشغال بلغت حوالي 56 في المائة، مع تحديد مطلع سنة 2028 موعدًا مرتقبًا لدخول هذا الميناء الضخم حيز الخدمة، في خطوة تعكس تسارع وتيرة الإنجاز والانخراط الفعلي في تنزيل المشاريع الاستراتيجية بالأقاليم الجنوبية.

لكن الأهمية الحقيقية لهذا الورش لا تكمن فقط في بنيته التحتية أو قدرته الاستيعابية، بل في التحول الوظيفي الذي يشهده. فميناء الداخلة لم يعد مجرد فضاء مخصص لأنشطة الصيد البحري أو النقل والتصدير، بل يجري تطويره ليصبح منصة طاقية متكاملة، خاصة في مجال تصدير الهيدروجين الأخضر، بما يتماشى مع التحولات العالمية نحو الطاقات النظيفة.

ومن الناحية التقنية، عرف المشروع توسيعًا نوعيًا، حيث تم رفع عمق الميناء إلى 26 مترًا، ما سيمكنه من استقبال سفن عملاقة مخصصة لنقل المواد الأولية. هذا المعطى يفتح المجال أمام تطوير صناعات تحويلية محلية، ويعزز من اندماج الداخلة في سلاسل الإنتاج ذات القيمة المضافة بدل الاكتفاء بدور العبور.

ويأتي هذا المشروع في سياق تفعيل المبادرة الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس، والتي تهدف إلى تمكين دول إفريقية غير مطلة على البحر من الولوج إلى المحيط الأطلسي، بما يعزز التكامل الاقتصادي جنوب–جنوب ويفتح آفاقًا جديدة للتبادل التجاري والاستثمار.

وفي امتداد لهذه الدينامية، كشف الوزير عن مشروع طموح لإحداث منطقة صناعية كبرى بمدينة الداخلة على مساحة تناهز 1600 هكتار، يُرتقب أن تتحول إلى قطب صناعي ولوجستي محوري، قادر على استقطاب استثمارات نوعية وربط المغرب بعمقه الإفريقي في إطار رؤية مندمجة لإعادة تشكيل سلاسل القيمة.

كما يندرج هذا الورش ضمن تصور أشمل لتقوية البنية التحتية المينائية بالأقاليم الجنوبية، حيث يجري الإعداد لمشروع ميناء جديد بمدينة طانطان، إلى جانب تعزيز الأدوار الاستراتيجية لموانئ العيون وبئر كندوز، بما يكرس موقع المغرب كحلقة وصل لوجستيكية رئيسية بين أوروبا وإفريقيا وأمريكا.

بهذه المؤشرات، لا يبدو ميناء الداخلة الأطلسي مجرد مشروع بنيوي، بل رافعة استراتيجية لإعادة تشكيل موازين القوة الاقتصادية في المنطقة، وترجمة عملية لطموح المغرب في أن يصبح مركزًا قارّيًا للتجارة والطاقة والخدمات اللوجستيكية على الواجهة الأطلسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *