البحر أنفو – 13/05/2026 يشهد القطاع البحري الأوروبي تسارعًا ملحوظًا في تنزيل مقتضيات اللائحة الأوروبية الجديدة “FuelEU Maritime”، الخاصة بخفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز الانتقال الطاقي في النقل البحري، وذلك في إطار الاستراتيجية الأوروبية الرامية إلى تحقيق الحياد المناخي وتقليص البصمة البيئية للأسطول البحري.
وكشفت معطيات حديثة صادرة عن European Maritime Safety Agency، أن أكثر من 12 ألف سفينة أصبحت متوافقة مع متطلبات هذا النظام الجديد، وهو ما يمثل أزيد من 90 في المائة من الأسطول المعني باللائحة، في مؤشر يعكس انخراط الفاعلين البحريين الأوروبيين في جهود إزالة الكربون من قطاع النقل البحري.
ووفق البيانات ذاتها، فقد سجلت كثافة الانبعاثات الكربونية الخاصة بالأسطول الأوروبي تراجعًا يفوق الأهداف المحددة حاليًا ضمن برنامج “FuelEU Maritime”، ما يعكس فعالية الإجراءات التقنية والتدابير البيئية التي باشرتها شركات النقل البحري خلال السنوات الأخيرة.
كما تم التحقق من أكثر من 13 ألف تقرير خاص بنظام FuelEU، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية وتحسين مراقبة المعطيات المرتبطة بانبعاثات الغازات الدفيئة، خاصة في ظل تشديد الاتحاد الأوروبي لآليات التتبع والامتثال البيئي داخل الموانئ الأوروبية وخطوط الملاحة الدولية.
وسجل نظام “Pooling” أو ما يعرف بآلية تجميع الأداء البيئي بين السفن، إقبالًا واسعًا من طرف شركات الملاحة، حيث لجأ ما يقارب تسعة من كل عشرة سفن إلى هذا النظام، الذي يسمح للمجهزين البحريين بتقاسم وتحسين نتائج الامتثال البيئي بشكل جماعي، بما يساعد على تخفيض التكاليف وتحقيق مرونة أكبر في تطبيق الالتزامات التنظيمية.
ويرى متابعون أن هذه النتائج الأولية تؤكد نجاح البنية التنظيمية والرقمية التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي لمواكبة تنزيل اللائحة الجديدة، خصوصًا عبر قاعدة بيانات FuelEU Maritime، التي تم تطويرها لتسهيل عمليات التصريح والمراقبة وتتبع مؤشرات الامتثال البيئي للسفن.
ويأتي هذا التقدم في وقت يواجه فيه قطاع النقل البحري العالمي تحديات متزايدة مرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة، وتقلبات الأسواق الدولية، والضغوط المتصاعدة المرتبطة بالمناخ، ما يجعل من التحول نحو الطاقات النظيفة وتقنيات النقل منخفضة الانبعاثات خيارًا استراتيجيًا لضمان استدامة القطاع والحفاظ على تنافسيته.
ويُنتظر أن تسهم هذه الدينامية الأوروبية في تسريع اعتماد أنواع وقود بحرية بديلة منخفضة الكربون، من بينها الميثانول الأخضر والأمونيا والهيدروجين، إلى جانب تعزيز الاستثمارات في السفن الذكية والتكنولوجيات البحرية النظيفة، بما ينسجم مع أهداف الاتحاد الأوروبي الرامية إلى تقليص انبعاثات النقل البحري بشكل تدريجي خلال العقود المقبلة.