عاجل
18 مايو 2026 على الساعة 11:16

ارتفاع قياسي في الأمراض المعدية على متن سفن الرحلات البحرية منذ 2007 ..تفشي الأمراض المعوية يصل ذروته القصوى

البحر أنفو – 18/05/2026 تشهد صناعة الرحلات البحرية العالمية موجة جديدة من المخاوف الصحية، بعد تسجيل ارتفاع غير مسبوق في حالات الأمراض المعدية المعوية على متن سفن السياحة البحرية، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ ما يقارب عقدين، وفق معطيات حديثة صادرة عن مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة.

وأفادت بيانات برنامج “سلامة السفن” التابع لـ Centers for Disease Control and Prevention أن حالات التفشي المسجلة للأمراض المعدية المعوية على متن السفن السياحية عادت للارتفاع خلال السنوات الأربع الأخيرة، لتصل إلى أعلى معدل منذ سنة 2007، في مؤشر يعكس هشاشة البيئة الصحية داخل الفضاءات المغلقة التي تعرف كثافة عالية في التنقل والتفاعل بين الركاب.

ويعتمد البرنامج الأمريكي في رصده لهذه الحالات على متابعة السفن التي تقل 13 راكباً أو أكثر وتبحر في رحلات دولية تتوقف في موانئ أمريكية، حيث يتم تصنيف التفشي الوبائي عندما يتجاوز عدد المصابين نسبة 3 في المائة من إجمالي الأشخاص على متن السفينة.

وبحسب البيانات ذاتها، فإن تفشي فيروس “النوروفيروس” المعروف بسرعة انتشاره داخل التجمعات المغلقة، كان قد شهد موجة قوية منذ منتصف العقد الأول من الألفية، قبل أن يتراجع تدريجياً، غير أنه عاد للارتفاع بشكل ملحوظ عقب فترة الجائحة، ليبلغ 23 حالة تفشٍ خلال العام الماضي، وهو أعلى رقم يسجل منذ سنة 2007.

وفي السياق ذاته، رُصدت خلال الفترة الممتدة من يناير إلى منتصف ماي 2025 نحو 17 حالة تفشٍ على متن سفن سياحية، قبل أن يتراجع العدد إلى أربع حالات فقط خلال الفترة نفسها من السنة الجارية، وفق ما أكدته مصادر طبية تابعة للمراكز الأمريكية.

ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه صناعة الرحلات البحرية تعيش على وقع تداعيات حادث صحي نادر، تمثل في تفشي فيروس “الهانتا” على متن السفينة السياحية “MV Hondius”، ما أسفر عن وفاة ثلاثة أشخاص منذ شهر أبريل الماضي، في حادث أعاد إلى الأذهان أزمة الحجر الصحي التي شهدتها بعض السفن خلال جائحة “كوفيد-19”.

ورغم هذه المخاوف، تؤكد بيانات قطاع السياحة البحرية أن الإقبال على الرحلات في ارتفاع مستمر، حيث بلغ عدد المسافرين عالمياً نحو 37 مليون راكب خلال سنة 2025، مع توقعات باستمرار الطلب القوي خلال سنة 2026، وفق معطيات الرابطة الدولية لشركات الرحلات البحرية.

من جانبها، تشير تقارير تحليلية إلى أن المخاوف الصحية، رغم تأثيرها المؤقت على قرارات الحجز، لم تنجح في كبح نمو القطاع، إذ تظل الشركات الكبرى مثل “كارنيفال” و“رويال كاريبيان” تحافظ على مستويات طلب مستقرة، في ظل استمرار اهتمام المسافرين بتجربة الرحلات البحرية.

وفي هذا السياق، يؤكد خبراء الصحة العامة أن طبيعة السفن السياحية، باعتبارها فضاءات مغلقة ذات كثافة بشرية عالية، تخلق بيئة مواتية لانتشار الفيروسات، خاصة مع الاعتماد على أنظمة غذاء ومياه مشتركة، إلى جانب محدودية التجهيزات الطبية مقارنة بالمؤسسات الصحية البرية.

كما أشار مختصون في الأمراض المعدية إلى أن متوسط أعمار المسافرين على متن الرحلات البحرية يميل إلى الارتفاع، ما يجعل بعض الفئات أكثر عرضة للإصابة، داعين إلى تعزيز إجراءات الوقاية، مثل غسل اليدين بانتظام واتباع سلوكيات صحية صارمة خلال الرحلات.

وبينما يواصل القطاع نموه رغم هذه التحديات، يظل التوازن بين جاذبية السياحة البحرية ومتطلبات السلامة الصحية أحد أبرز الرهانات المطروحة أمام شركات الملاحة وصناع القرار في المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *