البحر أنفو – 12/06/2026 طنجة تجمع خبراء المغرب وإسبانيا لصياغة رؤية مشتركة لمستقبل الصيد المستدام وحماية التنوع البيولوجي ببحر البوران متابعة:
تحتضن مدينة طنجة يومي 15 و16 يونيو 2026 محطة جديدة من مسار التعاون المغربي الإسباني في مجال تدبير الموارد البحرية، من خلال تنظيم دورة 2026 لـ”أيام الحوار حول خطة العمل للصيد البحري والتنوع البيولوجي في المضيق وبحر البوران الإسباني المغربي”، وذلك بمبادرة من غرفة الصيد البحري المتوسطية، بشراكة مع منظمة OPP72، وبمشاركة واسعة لممثلين عن المؤسسات العمومية والهيئات العلمية والمهنيين ومنظمات المجتمع المدني من البلدين.
ويأتي هذا الموعد الإقليمي في سياق تنامي التحديات البيئية والاقتصادية المرتبطة باستدامة الموارد البحرية المشتركة، وما يفرضه ذلك من تعزيز آليات التنسيق والتعاون بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين والعلميين والمهنيين على ضفتي البحر الأبيض المتوسط، من أجل بناء مقاربات متكاملة قادرة على التوفيق بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على التوازنات الإيكولوجية البحرية.
فضاء للحوار والتنسيق الاستراتيجي
ويروم هذا اللقاء تعزيز الدينامية الثنائية القائمة بين المغرب وإسبانيا في مجال الحكامة البحرية، من خلال توفير فضاء للحوار وتبادل الخبرات والتجارب حول أفضل الممارسات الكفيلة بضمان الاستغلال المستدام للموارد البحرية وصون التنوع البيولوجي بمنطقة المضيق وبحر البوران، التي تعد من بين أغنى النظم البيئية البحرية وأكثرها حساسية على مستوى الحوض المتوسطي.
ومن المرتقب أن تعرف أشغال اليوم الأول تنظيم سلسلة من الجلسات المؤسساتية والعلمية رفيعة المستوى، تخصص لمناقشة آليات تدبير الموارد البحرية المشتركة وتعزيز التنسيق بين الإدارات والهيئات المختصة في المغرب وإسبانيا والأندلس، فضلاً عن استعراض الأدوار المتنامية للبحث العلمي في دعم اتخاذ القرار وصياغة السياسات العمومية المرتبطة بالصيد البحري والمحافظة على النظم البيئية البحرية.
كما ستشكل هذه المحطة فرصة لتبادل الرؤى بين الباحثين والخبراء المنتمين إلى عدد من المؤسسات العلمية المرجعية، وفي مقدمتها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري والمعهد الإسباني لعلوم المحيطات، حول أحدث المعطيات العلمية المرتبطة بحالة الموارد البحرية والتغيرات البيئية التي تشهدها المنطقة.
استدامة الموارد البحرية في صلب النقاش
أما أشغال اليوم الثاني، فستركز على الأبعاد البيئية والاجتماعية للتنمية البحرية المستدامة، من خلال مناقشة السبل الكفيلة بحماية التنوع البيولوجي البحري والمحافظة على الموائل الطبيعية والمناطق الإيكولوجية الحساسة، إلى جانب استعراض المبادرات الرامية إلى الحد من آثار الصيد العرضي وتعزيز الممارسات المهنية المسؤولة والمنسجمة مع متطلبات الاستدامة.
كما سيحظى موضوع الاقتصاد الأزرق بمكانة خاصة ضمن محاور الحوار، باعتباره أحد الرهانات الاستراتيجية لمستقبل التنمية الساحلية والبحرية، حيث سيتم التطرق إلى آفاق خلق فرص جديدة للنمو الاقتصادي المستدام، وتعزيز اندماج المرأة والشباب في مختلف الأنشطة المرتبطة بسلسلة القيمة البحرية، بما يضمن توسيع قاعدة الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية التي يوفرها القطاع.
نحو خارطة طريق مشتركة للمستقبل
ومن المنتظر أن تختتم أشغال هذه الدورة بعرض التوصيات والمخرجات المنبثقة عن مختلف الورشات والموائد المستديرة، تمهيداً لصياغة خارطة طريق مشتركة لتحيين خطة العمل المغربية الإسبانية الخاصة بالصيد البحري والتنوع البيولوجي بمنطقة المضيق وبحر البوران.
وستحدد هذه الوثيقة التوجيهية أولويات العمل المستقبلية وآليات التنسيق بين مختلف الشركاء، بما يضمن تعزيز فعالية التدابير الرامية إلى حماية الموارد البحرية والمحافظة على النظم البيئية، مع ترسيخ أسس نموذج متوازن للتنمية البحرية المستدامة يراعي متطلبات البيئة ويستجيب في الوقت ذاته لانتظارات المجتمعات الساحلية ومهنيي الصيد البحري.
ويؤكد تنظيم هذا اللقاء مجدداً أهمية الحوار العلمي والمؤسساتي كخيار استراتيجي لمواجهة التحديات المشتركة التي تعرفها الواجهة المتوسطية، وتعزيز التعاون العابر للحدود في مجال الحكامة البحرية، بما يخدم أهداف الاستدامة ويحافظ على الثروات البحرية للأجيال القادمة.