دعا مهنيو الصيد البحري الإسبان والمغاربة إلى “توحيد المعايير في إدارة موارد الصيد”، رافضين في الوقت ذاته “وجود معايير مختلفة في هذا الصدد بين الرباط ومدريد”، وذلك على هامش لقاء بين مهنيي ضفتي مضيق جبل طارق عقد في الفترة ما بين 10 و11 أكتوبر الجاري ببلدية كونيل بمقاطعة قادس الإسبانية، وشارك فيه مهنون من قادس وطنجة، حسب ما أفادت به وكالة “أوروبا بريس”.
ونقل المصدر عينه عن نيكولاس فيرنانديز، مدير منظمة مصايد الأسماك الحرفية بكونيل، قوله إن “المهنيين من الدولتين لا يحتاجون إلى اتفاق سياسي، بل إلى اتفاق جوار يتيح تفاهما جيدا بين الطرفين”، مشيرا إلى أن “ذلك موجود فعلا بين الصيادين، وليس بين الحكومات المعنية”.
وأوضح فرنانديز أن هذا اللقاء يهدف إلى “التوصل إلى اتفاقيات ثابتة لتكون بمثابة دليل يتم تقديمه لكل من الحكومتين المغربية والإسبانية لتزويدنا بالحلول للوضع الذي يعيشه الصيادون في كل من الشاطئين، حيث يواجهون صعوبات على غرار مشكل الطحالب الغازية وآثار التغير المناخي التي تزداد ضغطا”.
ولفت إلى أن “وضع الصيادين في مضيق جيل طارق على كلا الضفتين حرج للغاية؛ فعلى سبيل المثال، هناك انخفاض كبير في بعض الأنواع البحرية التي تعد أساسية لكلا الأسطولين، مقابل زيادة في بعض الأنواع الأخرى التي لا يُسمح بصيدها لأنها لا تملك حصة مخصصة لها من قبل أوروبا”.
وسجل مدير منظمة مصايد الأسماك الحرفية بكونيل أن “قطاعي الصيد التقليدي في كل من المغرب وقادس يمتلكان إرادة قوية للبحث عن الحلول الممكنة”، مضيفا أن “من الغريب أن يكون هناك تعاون بين المهنيين فيما يغيب هذا التعاون بين مسؤولي البلدين، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي نفسه”، مسجلا أن “مضيق جبل طارق يضم أكبر طريق بحري سريع في العالم، وهو أمر لا يمكن اعتباره محنة بل فرصة”، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن “هناك مكانا للجميع إذا حدث تفاهم بين الجميع”.
وتأتي اجتماعات مهنيي الصيد البحري في كل من إسبانيا والمغرب في وقت تستعد فيه محكمة العدل الأوربية، في 23 و24 أكتوبر الجاري، للبت في الطعون التي تقدمت بها المفوضية الأوروبية ضد قرار سابق للمحكمة قضى بإيقاف سريان الاتفاقيات التجارية المبرمة بين بروكسل والرباط، التي تشمل المنتجات السمكية والزراعية، بناء على طعن تقدمت به جبهة البوليساريو بدعوى “إبرام الاتفاقية دون قبول سكان الأقاليم الجنوبية للمملكة”.
ومنذ انتهاء البروتوكول الملحق باتفاقية الصيد البحري في الـ17 من شهر يوليوز الماضي دون تجديد، الذي كان يُسمح بموجبه للسفن الأوروبية، خاصة الإسبانية، بالصيد في المياه المغربية، ارتفعت أصوات المهنيين الإسبان ومطالباتهم بتجديد هذا البروتوكول والدخول في مفاوضات مع الرباط، بالنظر إلى الأضرار الكبيرة التي تكبدها أسطول الصيد الإسباني من جراء انتهاء مدة البروتوكول واضطرار الحكومة الإسبانية إلى التدخل بتقديم مساعدين للصيادين المتضررين.
تجدر الإشارة إلى أن عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، وناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، عقدا لقاء مع رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الثلاثاء، شدد خلاله الطرفان على “صلابة العلاقات التي تجمع المملكة المغربية بالاتحاد الأوروبي”، وتناولا سبل تعزيز الشراكة الأوروبية المغربية.