البحر أنفو – 02/07/2025 استزراع بحري واعد: المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري يشرع في تجربة علمية لاستغلال الأقفاص العائمة بسواحل سيدي متابعة:
إفني في خطوة تعكس الدينامية المتنامية لقطاع البحث البحري بالمغرب، باشر المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري (INRH) تنفيذ مشروع تجريبي رائد في مجال الاستزراع السمكي البحري، يتمحور حول استغلال الأقفاص العائمة في عرض البحر بمنطقة سيدي إفني، كجزء من برنامج علمي يروم تقييم مردودية استزراع صنف الدورادا (Sparus aurata) في هذا الوسط الطبيعي.

المشروع، الذي يندرج في إطار تعزيز البحث التطبيقي في مجال البيسوكولتور (Pisciculture) البحرية، يشمل أربع وحدات إنتاج عائمة، سيتم استغلال اثنتين منها في هذه المرحلة الأولى حيث سجل توريد دفعة أولى من صغار أسماك الدورادا قُدّرت بنحو 250 ألف وحدة، جرى استقدامها بعناية فائقة من فرنسا، ضمن سلسلة تبريد دقيقة تحترم شروط السلامة البيولوجية وتضمن جودة الأحياء المستزرعة.

ولإنجاح عملية الإنزال والإطلاق داخل الأقفاص، تم تسخير مركب البحث العلمي “أمان” التابع للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، والذي أُشرف على تشغيله طاقم علمي وتقني متخصص، مرفوقًا بأطر بيطرية ومراقبين بيئيين لضمان احترام المعايير الدولية في مجال استزراع الأحياء البحرية.
ووفق مصادر عليمة، يهدف هذا المشروع إلى جمع معطيات ميدانية دقيقة حول أداء صنف الدورادا في البيئة البحرية لسيدي إفني، بما يشمل معدلات النمو، ونسب البقاء، واستجابة الأسماك لظروف الوسط الطبيعي المحلي، من درجة حرارة، ملوحة، تيارات بحرية، وجودة المياه.

ويندرج هذا العمل في إطار رؤية استراتيجية أوسع، تقودها كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري تحت إشراف الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء البحرية (ANDA) بشراكة مع الفاعلين العلميين والمهنيين، لتثمين السواحل المغربية كفضاءات مستدامة للاستزراع البحري، والمساهمة في الأمن الغذائي، وخلق فرص الشغل، وتعزيز الاقتصاد الأزرق.

وتُعد سواحل سيدي إفني من بين المناطق ذات المؤهلات الطبيعية الهامة في هذا المجال، بفضل توفرها على مياه نظيفة، ومناخ بحري معتدل، وامتداد ساحلي يؤهلها لاحتضان مشاريع استزراع بحري عالية القيمة. هذا، ومن المرتقب أن تمتد مدة التجربة عدة أشهر، يتم خلالها تتبع الأداء البيولوجي للأسماك، وتحليل آثار الاستزراع على الوسط البحري المحيط، في أفق بلورة نماذج اقتصادية قابلة للتكرار تجارياً في مناطق أخرى من المملكة.
و في هذا السياق العلمي الواعد، لا يمكن إغفال الدور المحوري الذي اضطلعت به مندوبية الصيد البحري بسيدي إفني، حيث واكبت عن كثب مختلف مراحل تنزيل المشروع التجريبي لاستزراع سمك الدورادا، منذ وصول الشحنة الأولى من صغار الأسماك إلى غاية إطلاقها داخل الأقفاص العائمة.
فقد عبأت المندوبية جميع أطرها التقنية والإدارية، ونسّقت بشكل محكم مع الفرق العلمية التابعة للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، لضمان احترام كافة المعايير التنظيمية والبيئية، مع الحرص على توفير الظروف الملائمة لإنجاح هذه التجربة في جميع أطوارها.
وقد تجلى هذا الانخراط العملي في تقديم الدعم اللوجستي وتيسير الإجراءات المينائية، فضلاً عن المشاركة الفعلية في تتبع ومراقبة مسار الأسماك منذ لحظة تفريغها وصولًا إلى تثبيتها داخل وحدات الاستزراع.
ويعكس هذا الانسجام الميداني بين مختلف المتدخلين حرص المندوبية على المساهمة الفعلية في إنجاح مشاريع البحث والتطوير، لا باعتبارها مجرد تجارب علمية، بل كلبنات أولى لإرساء نموذج تنموي بحري مستدام في المنطقة.
وتأتي هذه الدينامية في سياق وطني عام، يشهد تحركاً متسارعاً من قبل كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، التي انتقلت، خلال السنوات الأخيرة، إلى السرعة القصوى في تنزيل استراتيجية طموحة لتأهيل قطاع تربية الأحياء المائية.
فبفضل الرؤية التوجيهية لمخطط “أليوتيس” والتنسيق الوثيق مع الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء المائية (ANDA)، بات المغرب يخطو بثبات نحو تثبيت موقعه كفاعل إقليمي في الاستزراع البحري، من خلال تشجيع التجارب الميدانية، وتعبئة الاستثمار العمومي والخاص، وتوسيع خارطة المشاريع عبر مختلف الواجهات البحرية للمملكة.

