البحر أنفو – 15/08/2025 ANDA الوكالة الوطنية لتربية الأحياء المائية تشرع في مراجعة مخططاتها الجهوية..الانطلاقة من جهة الداخلة وادي الذهب
في خطوة استراتيجية تهدف إلى مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع الاستزراع المائي بالمغرب، شرعت الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء البحرية (ANDA) في مراجعة وتحيين مخططاتها الجهوية للتنمية، انطلاقاً من جهة الداخلة وادي الذهب، باعتبارها أول مخطط وطني للاستزراع المائي. وتبلغ كلفة هذه العملية حوالي 4,7 مليون درهم.
هذه المراجعة تأتي بعد مرور عشر سنوات على إطلاق مخططات التهيئة والتدبير الجهوية (PAA)، التي شملت ثمانية مخططات غطت أكثر من 2.400 كيلومتر من السواحل، أي ما يمثل 70% من الشريط الساحلي الوطني. وتهدف العملية إلى ملاءمة هذه المخططات مع المرسوم الجديد رقم 2.23.1032 الذي جاء بإطار قانوني وتنظيمي حديث، يحدد بوضوح مساطر الموافقة وتقييم المشاريع، ويؤسس لجيل جديد من المخططات أكثر انسجاماً مع المعطيات الميدانية.
وسيتم في إطار هذا التحيين إعداد تقييم بيئي استراتيجي، وإنجاز مشروع هياكل الاستزراع المائي، ودراسة الأثر البيئي، في تفاعل مع مراجعة شاملة للمخطط المديري للتنمية الحضرية المعتمد سنة 2015، والذي لم يعد يواكب التغيرات التي عرفتها المنطقة على المستوى الترابي والاقتصادي.
وتندرج هذه المبادرة في سياق تثبيت النهج التخطيطي الذي تبنته الوكالة، والذي انطلق من تحديد نحو 24 ألف هكتار من المساحات المؤهلة لاحتضان مشاريع متنوعة في الاستزراع البحري، تشمل ثلاثة مجالات رئيسية: تربية الأسماك، وتربية الرخويات، وزراعة الطحالب البحرية. وقد ساهم هذا التوجه في استقطاب استثمارات عمومية قاربت 1,5 مليار درهم، وتحقيق إنتاج بلغ 7.000 طن سنة 2024 بعائدات تقدر بـ310 ملايين درهم، إضافة إلى إنشاء حوالي 200 مزرعة بحرية بمختلف جهات المملكة.
ويطمح المغرب، من خلال هذه المخططات، إلى تطوير ما مجموعه 450 مشروعاً للاستزراع المائي، من بينها 123 مشروعاً ذا طابع اجتماعي موجه للشباب والتعاونيات العاملة في الصيد التقليدي، بهدف رفع الإنتاج السنوي إلى 390 ألف طن وخلق نحو 6.300 فرصة عمل.
اختيار جهة الداخلة وادي الذهب للانطلاق في عملية المراجعة لم يكن محض صدفة، بل يعكس المكانة الريادية للجهة في المشهد الوطني، والدينامية التي يعرفها قطاع الاستزراع المائي بها. كما يهدف إلى ضمان انسجام المخطط الجهوي مع المعطيات الاقتصادية والبيئية والتقنية المستجدة، بما يتيح استدامة الموارد وتنافسية أكبر للقطاع على المدى الطويل.