عاجل
3 سبتمبر 2025 على الساعة 09:23

“Pêche sentinelle” بين الاستدامة والاقتصاد الأزرق..مبادرة رائدة لإشراك الصيادين في متابعة النظم البحرية ومراقبة البيئة

البحر أنفو – 03/09/2025 Pêche sentinelle “الصيد – المراقب”.. مقاربة مبتكرة لإشراك الصيادين في رصد النظم البحرية متابعة: يمثل رصد المحيطات والأنظمة البيئية البحرية تحدياً معقداً وذا تكلفة مالية وبشرية عالية، إذ يتطلب تجهيزات متطورة، بعثات علمية متكررة، وموارد بشرية مؤهلة.

غير أن الواقع يؤكد أن أول المراقبين الفعليين للبحر هم الصيادون والمهنيون الذين يقضون معظم حياتهم فوق سطحه وبين أعماقه. ومن هنا برزت فكرة إدماج هؤلاء الفاعلين المباشرين في جهود المراقبة العلمية، من خلال مقاربة “الصيد – المراقب” التي تروج لها مبادرة الحزام الأزرق.

علم تشاركي لتوسيع قاعدة البيانات

يقوم هذا المفهوم على إشراك مهنيي البحر في جمع البيانات الأساسية حول الوسط البحري، عبر قياسات ميدانية بسيطة لا تتطلب تكويناً علمياً معمقاً، باستخدام أجهزة استشعار مناخية، محيطية وبيولوجية، متوفرة أو مطوَّرة خصيصاً لهذا الغرض. وتتيح هذه الآلية توفير كمّ هائل من المعطيات الميدانية التي تعزز بشكل كبير نظم الرصد العلمي التقليدية، وتسهم في سد الفجوات المعرفية، خصوصاً في البيئات البحرية واسعة الامتداد.

مكوّنات البرنامج

يرتكز البرنامج على عدة عناصر عملية، أبرزها:

الوحدات البحرية السِّنتينية   : قوارب صيد تنخرط بشكل طوعي، وتُجهَّز بأنظمة تتبع (VTS) تتيح مراقبة زمنية ومكانية حية لجهود الصيد، وتكوين المصيد ومردوديته.

جمع المعلومات البيئية  : إلى جانب معطيات الصيد، تسجل هذه الوحدات ملاحظات محيطية وبيئية تعزز فهم دينامية النظم البحرية.

منصّة وطنية للبيانات  : تطوير بوابة لدمج هذه المعلومات ومعالجتها وإدماجها في المرصد المغربي للثروات السمكية.

نمذجة علمية   : بناء نموذج مفاهيمي يستند إلى مؤشرات ومعطيات فعلية لدعم سياسات الصيد المستدام.

البعد الاقتصادي والبيئي  : إنجاز دراسة جدوى لتطوير شهادة بيئية أو وسم “منتوج صيد سنتيني” يمنح قيمة مضافة للمنتوجات البحرية، ويستجيب لمعايير السوق العالمية.

التواصل والتأثير  : ضمان عودة المعطيات والنتائج إلى الصيادين وصناع القرار، مع تقييم أثر المبادرة في تحسين الممارسات.

نحو صيد أكثر استدامة

هذا التوجه يعكس رؤية استراتيجية تجعل من المهنيين شركاء أساسيين في البحث العلمي، وليسوا مجرد مستفيدين من نتائجه. إذ يساهم إشراكهم في تعزيز الثقة بين الفاعلين والمؤسسات البحثية، وفي تطوير ممارسات صيد مسؤولة قائمة على مؤشرات دقيقة.

كما أن خلق وسم بيئي خاص بالمنتجات البحرية المنخرطة في البرنامج من شأنه أن يمنح قيمة تنافسية إضافية في الأسواق الدولية، حيث يزداد الطلب على المنتجات المرتبطة بالاستدامة والشفافية.

أفق واعد لإفريقيا والمغرب

يمثل هذا البرنامج، الذي ينطلق من المغرب، خطوة نوعية نحو علم بحري تشاركي، يمكن أن يشكل نموذجاً يحتذى به في بلدان إفريقية أخرى. فهو يجمع بين الرصد العلمي، الابتكار التكنولوجي، والانخراط المجتمعي، بما يضمن مراقبة فعالة للتنوع البيولوجي البحري، واستدامة الموارد التي يعتمد عليها ملايين المواطنين في غذائهم ومعاشهم.

وبذلك، يشكل مفهوم “المستخدم – المراقب” ليس فقط أداة علمية مبتكرة، بل أيضاً رافعة للتنمية المستدامة، تعيد الاعتبار لدور الصياد في حماية البحر الذي يقتات منه، وتربط بين المعرفة العلمية والخبرة الميدانية في خدمة مستقبل مشترك أكثر توازناً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *