البحر أنفو – 11/09/2025 انتعاش مصايد العيون يعيد الثقة للاقتصاد البحري المحلي متابعة: يشهد ميناء العيون، في الآونة الأخيرة، دينامية جديدة توحي بعودة القطاع البحري إلى مساره الطبيعي بعد أشهر من التراجع والركود. غير أن هذه العودة لا تختزل فقط في ارتفاع حجم المصطادات، بل تحمل في طياتها رسائل أعمق ترتبط بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لآلاف الأسر، وكذا بمكانة الميناء كقاطرة تنموية لجهة الصحراء.
من أزمة بيولوجية إلى فرصة تنظيمية
التراجع الذي عرفته مصايد السردين خلال الفترة الماضية كشف هشاشة المنظومة أمام التقلبات البيولوجية والمناخية، لكنه في المقابل أتاح للسلطات الوصية فرصة لإعادة ترتيب الأوراق. فقد تم اعتماد حزمة من التدابير الرامية إلى ضبط الاستغلال وحماية الثروة السمكية، وهو ما مهد الطريق للانتعاش الحالي الذي يصفه المهنيون بـ”الموسم الاستثنائي”.
دينامية تتجاوز الميناء
انعكاس الانتعاش بدا واضحاً على الحركة التجارية بالمدينة، حيث ارتفعت وتيرة العمل داخل الأسواق المحلية ومصانع التصبير والتجميد، بما يعنيه ذلك من خلق مناصب شغل إضافية وإعادة إنعاش الدورة الاقتصادية المرتبطة بالقطاع. ولم يعد الأمر مقتصراً على الصيادين والربابنة، بل شمل أيضاً سلاسل التوزيع والنقل والتصدير.

لغة الأرقام تؤكد التحول
حسب بيانات المكتب الوطني للصيد البحري، بلغت الكميات المفرغة من الأسماك السطحية بالمصيدة الأطلسية الوسطى حوالي 67,568 طناً بقيمة مالية فاقت 282 مليون درهم، أي بزيادة 28% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. غير أن أهمية هذه الأرقام تكمن في دلالتها الاستراتيجية: فهي تعكس بداية استعادة التوازن في واحد من أهم القطاعات الاقتصادية بالمنطقة.
الرهان على الاستدامة
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، يحذر خبراء من مخاطر الإفراط في التفاؤل دون تثبيت أسس الاستدامة. فالتقلبات البيئية ما زالت قائمة، والتحدي الأكبر يكمن في الحفاظ على هذا المنحى التصاعدي عبر تعزيز البحث العلمي وتطوير تقنيات التتبع والمراقبة، بما يضمن استمرارية المصايد وحماية الثروة السمكية للأجيال المقبلة.
ميناء العيون… أكثر من فضاء لتفريغ الأسماك
عودة النشاط البحري بميناء العيون تعني عودة الحيوية إلى اقتصاد محلي يقوم على البحر في عمقه وهويته. فكل طن يتم تفريغه لا يمثل مجرد رقم في تقارير المراقبة، بل يترجم إلى دخل لأسرة، واستقرار اجتماعي، وحلقة جديدة في سلسلة التنمية الجهوية. ومن هنا، يصبح نجاح هذا الموسم البحري أكثر من حدث ظرفي؛ إنه اختبار حقيقي لقدرة القطاع على بناء نموذج متوازن يجمع بين الوفرة الاقتصادية والاستدامة البيئية.