عاجل
14 نوفمبر 2025 على الساعة 10:52

زكية الدريوش:اعتراف دولي وسيادة بحرية،مخططات التهيئة،البحث العلمي والمراقبة…ثلاثية الإنقاذ أمام نزيف البحر رغم قلة الموارد البشرية في مواجهة تحديات ضخمة

البحر أنفو – 14/11/2025 في لحظة برلمانية مشحونة بالأسئلة الحارقة حول مستقبل الثروة البحرية للمغرب، قدمت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري السيدة زكية الدريوش عرضاً وُصف داخل لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب بأنه واحد من أكثر العروض وضوحاً وجرأة حول حقيقة المخزون البحري الوطني، وحجم التحديات التي تواجهه، وحدود الإمكانات المتاحة لحمايته.

فالمعطيات الرسمية تكشف أن 85 % من المخزون الوطني يتكون من الأسماك السطحية الصغيرة: السردين، الأنشوبة، الشرن، والإسقمري. فيما لا تتعدى الأصناف الأخرى 15 %، وهو اختلال بنيوي يجعل هذه الأصناف الهشة في قلب معركة الاستدامة. لذلك، فإن المحافظة عليها – وفق ما جاء في العرض  ليست خياراً تقنياً، بل خط دفاع استراتيجي عن سيادة غذائية ومورد اقتصادي يشغل آلاف الأسر على امتداد السواحل.

ولأن الاستدامة لا تُبنى بالشعارات، فقد شددت المسؤولة على أن الوزارة راهنت على البحث العلمي كركيزة أولى. حيث تم ضخ إمكانيات مهمة لدعم البحث العلمي وتتبع التطورات البيئية والمخزون السمكي، واعتماد مخططات تهيئة جديدة أكثر صرامة ودقة. هذه الدينامية لم تمر دون اعتراف دولي من الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوروبيفضلا عن اليابان، جميعها أشادت بالمستوى المتقدم الذي باتت تشتغل به المملكة في مراقبة مصايدها بوسائل حديثة وفعالة.

لكن المفاجأة كانت في الأرقام التي قُدمت بخصوص المراقبة الميدانية. فرغم الخصاص الكبير في الموارد البشرية، ورغم غياب التوظيف في السنوات الأخيرة، فإن أجهزة المراقبة البحرية الفعالة عملت بما توفّر لديها من وسائل، وسجّلت في سنة 2024 ما مجموعه 460 مخالفة، ضخت قيمة غرامات بلغت 10 ملايين درهم. وفي سنة 2025، تم تحرير 360 مخالفة أداها المخالفون بما يقارب 7 ملايين درهم. أرقام تُفنّد بشكل قاطع أي ادعاء بغياب المراقبة، وتؤكد  كما اشارت السيدة زكية الدريوش أن « المشكل ليس في الإرادة، بل في محدودية اليد العاملة، ومع ذلك فنحن نشتغل ولا نتوقف».

الرسالة السياسية التي خرج بها الاجتماع كانت واضحة: الثروة السمكية ليست مجرد مخزون، بل رهان دولة. رهان يستوجب تعبئة الجميع: البحث العلمي، المهنيون، السلطات الميدانية، والبرلمان ذاته. لأن أي خلل في هذه المعادلة يهدد قطاعاً استراتيجياً يشكل أحد أعمدة الاقتصاد الأزرق للمغرب.

ووسط كل ذلك، يتأكد أن معركة حماية البحر لم تعد تقنية فقط، بل أصبحت معركة حوكمة، التزام، وصراع يومي مع أنشطة غير قانونية لا تتوقف. معركة تحتاج  كما أوردت كاتبة الدولة  إلى قوة القانون، وتطوير الوسائل، وإرادة جماعية تضع المستقبل قبل الحسابات الضيقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *