البحر أنفو – 22/11/2025 في قراءة تحليلية جديدة لحركية قطاع الصيد البحري الساحلي والتقليدي، سجّل المكتب الوطني للصيد تراجعاً لافتاً في حجم المفرغات بميناء الصويرة مع نهاية أكتوبر 2025، بعد أن استقرت عند 14 ألفاً و98 طناً، أي بانخفاض بلغت نسبته 26% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
ورغم هذا الانخفاض الكمي، يكشف التقرير الأخير للمكتب عن تحسّن في القيمة المالية للمنتجات المسوّقة بنسبة 3% لتصل إلى 241,9 مليون درهم، مقابل 235,1 مليون درهم نهاية أكتوبر 2024، ما يعكس تحوّلاً ملحوظاً في طبيعة الأصناف المتداولة وجودتها.
على مستوى التفاصيل، يُظهر التقرير تراجعاً واسعاً في مصطادات الأسماك السطحية الصغيرة (البيلاجيك)، التي ظلّت تشكّل الوزن الأكبر من نشاط الميناء، حيث انخفضت بكيفية حادّة بلغت 36% لتستقر عند 9.696 طن فقط مقابل 15.095 طن خلال الفترة نفسها من 2024. كما هبطت قيمتها التسويقية إلى 47,3 مليون درهم مقابل 72 مليون درهم السنة الماضية.
وعلى النقيض من هذا المنحى، سجّلت مصطادات الأسماك البيضاء أداءً إيجابياً، إذ ارتفعت كمياتها بشكل قوي بلغ 60% لتصل إلى 1.234 طناً بقيمة تناهز 44,3 مليون درهم، ما يُبرز انتعاشاً لافتاً لهذه الفئة داخل المنظومة الإنتاجية للميناء.
كما عرفت الأصناف الرخوية ارتفاعاً جديداً بنسبة 19%، إذ بلغت كمياتها 998 طناً بقيمة مالية وصلت إلى 84,7 مليون درهم، مقابل 67,6 مليون درهم خلال الفترة ذاتها من 2024، وهو منحى إيجابي يعكس تحسناً في المخزون وفي وتيرة الصيد خلال الموسم.
أما القشريات فقد ظلت شبه مستقرة، مسجلة 1.224 طناً، بقيمة بلغت 62,9 مليون درهم، في منحى يعكس توازناً في المخزون واستقراراً في نمط الاستغلال.
وعلى الصعيد الوطني، يبرز التقرير ذاته تراجعاً في القيمة الإجمالية لتسويق منتجات الصيد الساحلي والتقليدي بنسبة 3% لتبلغ 8,94 مليار درهم حتى نهاية أكتوبر 2025. كما شهد الحجم الإجمالي للمنتجات انخفاضاً أكثر حدة بلغت نسبته 14% ليستقر عند 948.177 طناً.
وتعكس هذه المؤشرات مجتمعةً تحوّلاً في تركيبة المصطادات، وانتقالاً تدريجياً نحو أصناف ذات قيمة مضافة أعلى، في مقابل تراجع بعض الأنواع السطحية التي تبقى رهينة لتقلبات بيئية ومخزنية معروفة.
ويسجّل ميناء الصويرة من خلال هذه المعطيات منعطفاً جديداً في مساره الإنتاجي، يتطلب مزيداً من اليقظة في تدبير المصايد، وتعزيزاً متواصلاً لاستراتيجيات الاستدامة التي أصبحت محوراً رئيسياً في سياسة الصيد البحري بالمغرب.