عاجل
26 نوفمبر 2025 على الساعة 23:07

الأحياء المائية: ANDA تُشغّل محرّكات الإقلاع نحو أسواق التصدير بخريطة طريق غير مسبوقة أو عندما تتحول الإمكانات إلى نفوذ توسّع أفقه الأزرق

البحر أنفو – 2025 /26/11 المغرب يعيد رسم خريطته ANDA تطلق دراسة استراتيجية لاقتحام الأسواق الدولية بثقة أكبر متابعة:

في خطوة تحمل بصمة التحول وتؤشر على لحظة مفصلية في مسار الاقتصاد الأزرق للمملكة، أطلقت الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء المائية ANDA دراسة استراتيجية واسعة تهدف إلى إعادة تموقع المغرب داخل خارطة التجارة الدولية للمنتجات aquacoles.
الهدف واضح: المرور من مرحلة “القدرات الواعدة” إلى مرحلة “القوة التصديرية المفترضـة”… وفرض حضور مغربي وازن داخل أسواق تعرف منافسة شرسة وتداخلاً متزايداً للمعايير الصحية والتجارية.

تأتي هذه المبادرة في وقت يعرف فيه القطاع دينامية متصاعدة، سواء على مستوى حجم الإنتاج أو تنوع الأصناف، بالتزامن مع ارتفاع الطلب العالمي على المنتجات البحرية ذات الجودة العالية. بالنسبة للوكالة، هذه اللحظة ليست ظرفية ولا عابرة؛ إنها “نافذة استراتيجية” يجب استثمارها قبل أن ترتفع عتبة الدخول إلى الأسواق أكثر مما هي عليه اليوم.

تشريح الأسواق… وتفكيك معادلة الطلب العالمي

تقوم الدراسة على مسارين متكاملين.
الأول تحليلي–استشرافي، يهدف إلى رسم صورة دقيقة عن وجهات التصدير ذات الجاذبية الأكبر. وستتم معالجة مجموعة من المؤشرات الأساسية: قدرات الاستيراد، تطور الأسعار، هيكلة سلاسل القيمة، مستويات الطلب، الفجوات في العرض الدولي، والمتطلبات الصحية والتنظيمية لكل سوق.

وستعتمد الوكالة في ذلك على مشاورات ميدانية معمّقة مع المنتجين والمصدّرين، إضافة إلى تحليل دقيق لمختلف القيود التي تعترض النفاذ إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية والخليجية وغيرها. الهدف هو وضع قائمة مختصرة لأسواق أولويّة يمكن للمغرب اختراقها أو تعزيز حضوره فيها خلال السنوات المقبلة.

أما المسار الثاني فهو عملي–تنفيذي، ويتضمّن نزولاً مباشراً إلى الأسواق المستهدفة. سيجري المستشارون المعتمدون لقاءات مع كبار المستوردين، شبكات التوزيع، تجار الجملة، ومسيري سلاسل الإمداد، بهدف التقاط الصورة الحقيقية لانتظارات المشترين، وأنماط الاستهلاك، ومعايير الجودة، واتجاهات التحول نحو المنتجات المعتمدة بيئياً أو الحاصلة على شواهد الاستدامة.

من التحليل إلى الاستراتيجية: المغرب يستعد لفرض “علامته” في مجال تربية الاحياء المائية.

لا تقتصر الدراسة على جمع المعطيات، بل تتجاوزها إلى صياغة استراتيجية تصديرية شاملة تشمل:

تحديد تموقع تنافسي لكل منتج : maigre –  loup-bar –  huîtres – moules.      

بناء تصور للعلامة الوطنية sectorielle القادرة على مخاطبة الأسواق بقيمة مضافة واضحة.

اقتراح إجراءات ملموسة لتقليص كلفة العبور اللوجيستي وتحسين سلاسل التوزيع.

تطوير أدوات ترويجية ذات مصداقية، تراعي خصوصية كل سوق وثقافته الاستهلاكية.

وفي مرحلة لاحقة، سيتم إعداد دليل عملياتي للمصدّرين، يحمل طابعاً عملياً ومباشراً، ويغطي كل ما يحتاجه الفاعل الاقتصادي: المعايير الصحية، متطلبات الاعتماد، قواعد التغليف والتوسيم، مساطر الجمارك، النقل المبرد، أدوات الأداء، وشروط التعاقد.

ولتعزيز نقل المعرفة، ستنظم الوكالة ثلاثة ورشات كبرى في الرباط وأكادير والداخلة، لتقديم المخرجات وتدريب المهنيين على أفضل الممارسات الدولية.

رهانات تنموية… وأرقام تكشف اتساع الهوة بين الواقع والطموح

تشير معطيات البنك الدولي إلى أن الإنتاج الوطني الحالي، الذي لا يتجاوز 3.600 طن، يعكس فقط جزءاً ضئيلاً من الإمكانات الطبيعية والاقتصادية للمغرب. في المقابل، يطمح المغرب إلى بلوغ 300 ألف طن وخلق 30 ألف منصب شغل خلال العقد المقبل، بفضل الاستثمارات العمومية والخاصة التي تتسارع بوتيرة غير مسبوقة.

ويضم القطاع اليوم 322 وحدة إنتاج مرخصة، بطاقة يفترض أن تتجاوز 124 ألف طن سنوياً عند بلوغ جميع المشاريع طور الإنتاج الكامل. كما تشهد سلاسل القيمة توسعاً نحو تربية الطحالب، القشريات، والمحاريات بمختلف أنواعها.

من جهتها، تؤكد مجموعة البنك الدولي جاهزيتها لدعم المغرب في تبسيط الإطار التنظيمي، وتخفيف المخاطر الاستثمارية، وفتح قنوات تمويل جديدة عبر مؤسسة التمويل الدولية. وترى المؤسسة أن تربية الأحياء المائية المغربية يمكن أن تصبح رافعة رئيسية لتعزيز الأمن الغذائي، وخفض واردات المنتجات البحرية، واستقرار العرض الداخلي.

تثمين الساحل… وتعزيز مناعة الاقتصاد الأزرق

ترتبط هذه الجهود بمشاريع أوسع لتهيئة المناطق الساحلية وحمايتها، عبر برامج تهدف إلى إعادة تأهيل الغابات الساحلية، حماية المناطق الحساسة من التعرية، وتقوية قدرات المجتمعات المحلية في مواجهة التغيرات المناخية. كما يعمل البرنامج الإقليمي للاقتصاد الأزرق في شمال إفريقيا على مواكبة الوكالة ببرامج تكوين متقدمة تشمل منهجيات اختيار المواقع، تطوير مشاريع للطحالب البحرية، وتكوينات تقنية حول تربية الروبيان.

خلاصة المشهد: المغرب يستعد للانتقال إلى “مرحلة القوة”

كل هذه الدينامية توحي بأن المغرب يتجه نحو جيل جديد من الإصلاحات يقوم على مقاربة واضحة:
تحويلتربية الأحياء المائية من قطاع واعد… إلى قطاع حاسم في معادلة الاقتصاد الأزرق الوطني.
وإذا ما نجحت الوكالة في إنجاز هذه الدراسة وفق التصور المعلن، فإن المملكة قد تكون على مشارف بناء موقع تنافسي قوي داخل سوق تتسع بوتيرة غير مسبوقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *