البحر أنفو – 29/12/2025 الموسم الشتوي للأخطبوط 2026: تدبير دقيق بالأرقام لضمان الاستدامة وتوازن الاستغلال
كشفت المقررات التنظيمية المؤطرة للموسم الشتوي لصيد الأخطبوط لسنة 2026 عن معطيات دقيقة تعكس مقاربة تدبيرية محكمة، تقوم على التوازن بين متطلبات الاستغلال الاقتصادي وحتمية الحفاظ على هذا المورد البحري الاستراتيجي، وذلك استنادًا إلى الرأي العلمي والتقييمات الميدانية المحينة.
و حددت الحصة الإجمالية لكافة الأساطيل الثلاثة النشيطة في مصيدة الاخطبوط وفقا لمفتاح التوزيع المعتمد في مخطط تهيئة هذه المصيدة، والتي حددت الكوطا للأساطيل الثلاثة على الشكل التالي:
• أسطول الصيد في أعالي البحار حصة اجمالية تناهز 20752.2 طن.
• أسطول الصيد الساحلي 3623.4طن.
• أسطول الصيد التقليدي 8564.4 طن
وتمنح خلال هدا الموسم حصة 3660 طن للوحدة الفرعية ( بوجدور الميناء، أفتيسات، وسيدي الغازي) الغير قابلة للمراجعة ودلك خارج الحصة الإجمالية من الأخطبوط المحددة في المادة الثانية.
و تطرقت المادة السادسة من المقرر الوزاري حصة الأخطبوط المخصصة لأسطول الصيد في أعالي البحار المحددة في 20752.2 طنا إلى حصص فردية حسب قوة محرك السفينة كمايلي :
• البواخر التي تقل قوة محركاتها عن 750 حصان حصلت على 76,93 طن.
• البواخر التي تتراوح قوة محركها بين 750 و1400 حصان حصلت على 83,08 طن.
و مكن نص القرار البواخر التي تفوق قوة محركها 1400 حصان من حصة 84.62 طن.
وأشارت المادة الرابعة من القرار الوزاري ممارسة سفن الصيد في أعالي البحار نشاطها فوق 12 ميلا بحري في الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى 28 فبراير على ان تتغير هذه المسافة إلى مافوق 10 أميال إبتداء من فاتح مارس ، كما حدد القرار بالنسبة لأليات الصيد 70 ملم كحد أدنى لقياس عيون جيب شباك الجر المستعملة في رحلات الصيد.
المادة السابعة توضح أنه يسمح بتحويل حصص الأخطبوط بين السفن التابعة لنفس الشركة أو مجموعة الشركات شريطة تقديم طلب مسبق إلى الإدارة من أجل القيام بهده التحويلات يجب على السفن المستفيدة من الحصة الفردية أن تكون في وضعية سوية اتجاه قانون الصيد البحري وخصوصا التوفر على رخصة الصيد سارية المفعول.
وبالنسبة لأسطول الصيد الساحلي فقد حددت المادة الثامنة من القرار انه يرخص ل 150 سفينة الصيد الساحلي بالجر كحد أقصى بولوج وحدى تهيئة مصيدة الأخطبوط.
المادة التاسعة: عند انطلاق موسم الصيد :
يتم ضبط و إصدار الشهادة الأولى لمطابقة معدات الصيد بكل من مندوبيتي الصيد البحري بالعيون و طانطان وبالمندوبية الفرعية بطرفاية.
يتم تدبير لائحة السفن المرخص لها و كدا تسليم شواهد المطابقة من طرف مندوبيتي الصيد بالعيون و طانطان والمندوبية الفرعية بطرفاية.
فقد حدد نص القرار سقف مصطادات الأخطبوط، التي ستم تفريغها بكل من مينائي العيون وطانطان وطرفاية، في 3000 كلغ ، أي ما يعادل 130 صندوقا بلاستيكيا من سعة 23 كلغ لكل سفينة في رحلة صيد بحرية مدتها 10 أيام ، مع إمكانية مراجعة هذا السقف تماشيا مع تطور إستهلاك حصة الأخطبوط المخصصة لبواخر الصيد الساحلي.
ينطلق الموسم الشتوي لصيد الأخطبوط ابتداءً من 01 يناير 2026 على الساعة 00:00، ويمتد إلى غاية 31 مارس 2026 على الساعة 24:00، مع اعتماد تقسيم مجالي دقيق لمناطق الصيد، موزعة على عدة مضلعات جغرافية محددة الإحداثيات، بما يضمن ضبط جهد الصيد وتفادي الضغط المفرط على نفس النطاقات البحرية.
ضوابط تقنية وبيئية صارمة
يشدد القرار التنظيمي على احترام الأحجام القانونية للأخطبوط، ومنع صيد الصغار، مع فرض استعمال معدات صيد انتقائية تقلل من الأثر البيئي، ومنع أي وسيلة قد تضر بالأنظمة البيئية البحرية أو بالتوازن الطبيعي للمخزون.
كما تم التنصيص على إلزامية احترام شروط السلامة البحرية، وجودة المنتوج، وسلسلة التبريد، والتصريح الدقيق بالمصطادات، إلى جانب إخضاع النشاط لمراقبة مستمرة طيلة الموسم.
مقاربة استباقية ومواكبة علمية
وخلال الموسم، يتم تسخير آليات الرصد والمتابعة العلمية الآنية، من أجل تحليل تطور المصطادات ومؤشرات المخزون، بما يسمح باتخاذ تدابير تصحيحية أو وقائية عند الاقتضاء، في إطار نهج تدبيري تكيفي يضع الاستدامة في صلب القرار.
رهان اقتصادي ومسؤولية جماعية
و يشكل الموسم الشتوي للأخطبوط 2026 محطة حاسمة بالنسبة لمهنيي القطاع، بالنظر إلى القيمة الاقتصادية العالية لهذا المورد، غير أن نجاحه يظل رهينًا بمدى احترام الضوابط القانونية والتنظيمية، والانخراط الجماعي في حماية الثروة البحرية.
هكذا، تعكس معطيات هذا الموسم إرادة واضحة في إرساء حكامة رشيدة لمصيدة الأخطبوط، قوامها الأرقام الدقيقة، والعلم، والتوازن بين الاستغلال والحفاظ على مورد يشكل أحد أعمدة الاقتصاد البحري الوطني.