عاجل
23 يناير 2026 على الساعة 09:22

ناقوس الخطر يُقرع من الحسيمة: استنزاف الثروة السمكية يهدد توازن المتوسط

البحر أنفو – 23/01/2026 دراسة علمية تدق ناقوس الخطر: تراجع مقلق للمخزون السمكي بالواجهة المتوسطية المغربية متابعة:

دقّت نتائج دراسة علمية حديثة، قُدمتيوم الجمعة المنصرم بمدينة الحسيمة، ناقوس الخطر بشأن وضعية الثروة السمكية بالواجهة المتوسطية المغربية، بعدما كشفت عن تراجع مقلق في المخزونات السمكية واستمرار عدد من الممارسات غير المستدامة التي تهدد توازن هذا المجال البحري الحساس.

الدراسة، التي أنجزت تحت إشراف الباحث في مجال البيئة والتنمية المستدامة زكرياء قوبع، وجرى عرض خلاصاتها خلال ندوة نظمتها جمعية “أزير” لحماية البيئة، استندت إلى بحث ميداني معمق، اعتمد على معطيات رسمية، وتحليل إحصائي للإنتاج السمكي، إلى جانب مقابلات مباشرة مع مهنيي الصيد بعدد من الموانئ المتوسطية، ما منح نتائجها بعدًا علميًا وواقعيًا في آن واحد.

وأظهرت نتائج البحث أن إنتاج الصيد الساحلي والتقليدي بالبحر الأبيض المتوسط عرف انخفاضًا يفوق 30 في المائة مقارنة بسنة 2017، وهو تراجع يعكس، بحسب الدراسة، حجم الضغط المتزايد على الموارد البحرية، نتيجة الاستغلال المفرط لبعض الأصناف، وعدم احترام فترات الراحة البيولوجية للأسماك السطحية، فضلاً عن التأثير المتنامي للتغيرات المناخية.

وسجلت الدراسة تدهور وضعية عدد من الأصناف التي تشكل العمود الفقري لنشاط الصيد بالمنطقة المتوسطية، من بينها السردين، والأخطبوط، وسمك أبو سيف، حيث أظهرت الأرقام تقلصًا واضحًا في المصايد التقليدية التي كانت تُعرف تاريخيًا بوفرتها. هذا التراجع لم ينعكس فقط على المخزون السمكي، بل مسّ بشكل مباشر مصادر عيش الصيادين التقليديين الذين يعتمدون على تقنيات صيد أقل تأثيرًا على البيئة البحرية.

وفي هذا السياق، شددت الدراسة على ضرورة تكثيف الجهود للحد من الصيد غير المنظم، وتسريع أجرأة القوانين المنظمة للقطاع، مع تعزيز المراقبة البحرية، بما يضمن الحفاظ على المخزون السمكي وترسيخ نمط صيد مستدام يحترم الدورات البيولوجية للكائنات البحرية.

كما حذرت من تدهور النظم البيئية البحرية الحساسة وانتشار بعض الأنواع السمكية الغازية، التي باتت تشكل تهديدًا حقيقيًا للتنوع البيولوجي بالمنطقة المتوسطية، وما قد يترتب عن ذلك من اختلالات بيئية واقتصادية على المدى المتوسط والبعيد.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح الباحث زكرياء قوبع أن هذا العمل البحثي هو ثمرة سنتين من الدراسة الميدانية على امتداد الساحل المتوسطي المغربي، من السعيدية إلى طنجة، مشيرًا إلى أن البحث شمل أيضًا تحليل القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالصيد البحري التي صادق عليها المغرب، إضافة إلى تقييم طريقة اشتغال المؤسسات الوصية على القطاع.

وأكد قوبع أن الدراسة خلصت إلى انخفاض مفرغات الأسماك بنسبة تفوق 35 في المائة بين سنتي 2017 و2023، داعيًا إلى بلورة حلول عملية بتعاون مع الفاعلين المؤسساتيين، من أجل تثمين الموارد البحرية وضمان استدامة الثروة السمكية.

من جهته، أبرز محمد الأندلسي، رئيس جمعية “أزير”، أهمية هذه الدراسة التي سلّطت الضوء على الإكراهات البنيوية التي يعاني منها قطاع الصيد البحري بالمتوسط، موضحًا أن قيمة البحث تكمن في كونه لم يكتف بالأرقام والمعطيات الجافة، بل استند إلى شهادات ومقابلات ميدانية مع البحارة، ما أضفى عليه مصداقية أكبر وارتباطًا وثيقًا بالواقع اليومي للقطاع.

وأكد الأندلسي أن الجمعية تعتزم استثمار نتائج الدراسة في صياغة توصيات علمية ومؤسساتية تُرفع إلى الجهات المختصة، بهدف تحسين الإنتاجية وتكريس تقنيات الصيد المستدام، محذرًا من أن استمرار الضغط على بعض الأصناف البحرية قد يقود إلى اختلالات خطيرة تمس التوازن البيئي وتهدد استمرارية نشاط الصيد.

وفي ختام الندوة، دعت جمعية “أزير” إلى تحرك عاجل ومنسق لإنقاذ الثروة السمكية بالواجهة المتوسطية، عبر تشديد المراقبة ومحاربة الصيد غير القانوني، ودعم البحث العلمي، واعتماد سياسة تدبير تشاركية توازن بين متطلبات حماية البيئة البحرية وضمان استدامة النشاط الاقتصادي للصيادين، في أفق الحفاظ على هذا الرصيد الطبيعي للأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *