عاجل
5 مارس 2026 على الساعة 20:25

“الشنكيطي”: جدل الاستهلاك الرخيص مقابل استنزاف المستقبل البحري…مخاوف من كارثة صامتة تهدد الثروة السمكية بسواحل الشمال

البحر أنفو – 05/03/2026 في الوقت الذي تتصاعد فيه النقاشات حول تدبير الموارد البحرية بالمغرب، عادت ظاهرة تسويق يرقات السمك المعروفة محلياً باسم “الشنكيطي” إلى الواجهة في عدد من أسواق مدن الشمال، وسط تحذيرات مهنية من تداعياتها البيئية والاقتصادية على المخزون السمكي الوطني، بالنظر إلى أن هذه المصطادات تُعرض في مرحلة نمو مبكرة قبل اكتمال دورتها البيولوجية الطبيعية.

وتفيد معطيات مهنية متداولة في الأوساط المرتبطة بقطاع الصيد البحري أن بيع هذه اليرقات بأسعار منخفضة داخل أسواق كل من تطوان والمضيق ومرتيل والفنيدق يشكل مؤشراً على استمرار أنشطة صيد غير منضبط قد تؤثر على دينامية التجدد الطبيعي للثروة البحرية.

وحسب مصادر مهنية في قطاع الصيد البحري، فإن استخراج هذه اليرقات يتم غالباً باستعمال شباك ذات فتحات دقيقة، وهي معدات يجرى الحديث عن كونها تندرج ضمن الوسائل المحظورة أو المقيدة وفق التشريعات المنظمة للصيد البحري، نظراً لكونها تؤدي إلى اصطياد الكائنات البحرية في مراحلها الأولى قبل بلوغ الحجم التسويقي القانوني.

وتؤكد مصادر القطاع أن تسويق اليرقات السمكية في هذه المرحلة العمرية يحرم المخزون البحري من فرصة الوصول إلى مراحل نمو متقدمة، حيث كان من الممكن أن تتحول هذه الكميات المصادة إلى أطنان من الأسماك القابلة للتسويق بعد عدة أشهر، ما يضاعف الخسائر البيئية والاقتصادية على المدى المتوسط والبعيد.

وفي سياق متصل، تشير تقديرات مهنيين إلى أن استمرار الظاهرة قد يضغط على التوازنات البيئية داخل المنظومات البحرية، خصوصاً في ظل الجهود الرسمية المعلنة لتعزيز تدبير الراحة البيولوجية وضمان استدامة الموارد السمكية ضمن الاستراتيجية الوطنية للصيد البحري.

كما يلفت فاعلون في المجال إلى أن تعدد حلقات التسويق غير المراقب داخل بعض الأسواق المحلية يسهم في تحويل المصطادات غير القانونية إلى نشاط تجاري شبه اعتيادي، ما يطرح تحديات مرتبطة بفعالية المراقبة الميدانية وضبط مسالك التوزيع.

وتدعو أوساط مهنية إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في القطاع من أجل الحد من انتشار هذه الممارسات، مع تشديد الرقابة على أدوات الصيد المستخدمة في المناطق المعنية، وذلك حفاظاً على الثروة البحرية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *