البحر أنفو – 30/03/2026 في خطوة تعكس حجم التحولات التي يعرفها قطاع الصيد البحري بالمغرب، اختار المكتب الوطني للصيد أن يمنح مهنيي أسواق السمك فرصة إضافية لالتقاط الأنفاس، قبل دخول مرحلة جديدة عنوانها الصرامة والشفافية في المعاملات المالية. قرار تأجيل اعتماد الأداء بالشيك إلى غاية 02 ماي 2026، لم يكن مجرد إجراء تقني، بل رسالة واضحة بأن إصلاح القطاع لا يمكن أن يتم بمعزل عن واقع الفاعلين وتحدياتهم اليومية.
هذا القرار يأتي في سياق دينامية إصلاحية أوسع، أطلقها المكتب الوطني للصيد بهدف إعادة هيكلة منظومة البيع الأول للمنتجات البحرية، وجعلها أكثر توافقاً مع الإطار القانوني الجاري به العمل. فبعد إعلان 10 مارس 2026، الذي حمل في طياته تغييرات جوهرية، برزت الحاجة إلى إعادة ضبط الإيقاع، استجابة لنبض المهنيين الذين طالبوا بمرحلة انتقالية تتيح لهم التكيف مع هذا التحول النوعي.
المعطيات الميدانية كشفت أن الانتقال من الأداء النقدي إلى الأداء عبر الشيك ليس مجرد تغيير وسيلة دفع، بل هو تحول عميق يمس بنية التعاملات داخل الأسواق. فعدد من المهنيين، خاصة في قطاع الصيد التقليدي، ما زالوا يواجهون تحديات مرتبطة بفتح الحسابات البنكية، وضمان السيولة، والتأقلم مع متطلبات النظام المالي المهيكل. وهو ما جعل مطلب التأجيل يحظى بقبول الإدارة، تفادياً لأي ارتباك قد يؤثر على السير العادي للأسواق.
ويراهن المكتب الوطني للصيد من خلال هذا الورش على تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية، في مقدمتها تعزيز شفافية المعاملات، والحد من النزاعات المرتبطة بالأداء، إلى جانب محاربة بعض الممارسات غير المهيكلة التي ظلت تؤثر على مصداقية سلاسل التسويق. كما يُنتظر أن يشكل هذا التحول مدخلاً أساسياً نحو رقمنة المعاملات، بما ينسجم مع توجهات تحديث الإدارة وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة.
وفي موازاة ذلك، تستعد مصالح المكتب لإطلاق حملات تحسيسية وتواصلية واسعة، تستهدف مختلف المتدخلين، من مجهزين وبحارة وتجار، قصد تبسيط مضامين هذه المقتضيات الجديدة، وتقديم المواكبة التقنية الضرورية لضمان انتقال تدريجي وآمن نحو نظام الأداء بالشيك.
ومع اقتراب الموعد الجديد، تبدو أسواق السمك على موعد مع مرحلة مفصلية، قد تعيد رسم قواعد اللعبة داخل فضاءات البيع الأول، وتضع حداً لسنوات من التعامل النقدي الذي كان، في كثير من الأحيان، مصدر اختلالات ونزاعات. فهل ينجح هذا التحول في فرض منطق الشفافية والانضباط ؟ أم أن التحديات الميدانية ستؤجل الحسم مرة أخرى ؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.