البحر أنفو – 04/04/2026 في حصيلة أولية تعكس ملامح تدبير متوازن لموسم الأخطبوط، برسم الفترة الشتوية، كشفت معطيات مهنية حول المؤشرات المحققة بطانطان عن تسجيل أداء متباين بين صنفي الصيد الساحلي والتقليدي، في سياق طبعته إكراهات مناخية صعبة وتحديات ميدانية متعددة.
فقد تم تحديد الكوطا الإجمالية المخصصة لمصيدة الأخطبوط على مستوى نفوذ مندوبية طانطان في 850 طناً، موزعة بالتساوي بين الصيد التقليدي والصيد الساحلي بـ 425 طناً لكل صنف. غير أن النتائج المحققة أبانت عن تجاوز ملحوظ في نشاط الصيد الساحلي، الذي بلغ حجم مفرغاته حوالي 460,5 طناً، أي بنسبة إنجاز ناهزت 108 في المائة، ما يعكس دينامية هذا الأسطول وقدرته على التكيف مع شروط الاستغلال وخاصة الظروف الجوية السيئة.
في المقابل، سجل الصيد التقليدي حجم مفرغات في حدود 196,5 طناً، بنسبة إنجاز قاربت 46 في المائة، وهو ما أرجعته مصادر مهنية إلى الظروف الجوية غير المواتية التي ميزت فترات مهمة من الموسم، حيث تسببت الأحوال البحرية الصعبة في تقليص عدد أيام الإبحار، والحد من مردودية هذا النمط من الصيد الذي يظل أكثر ارتباطاً بالتقلبات المناخية.
ورغم هذا التفاوت، تؤكد المعطيات ذاتها أن تدبير الموسم تم وفق مقاربة عقلانية ومسؤولة من طرف مندوبية الصيد البحري بطانطان، حيث تم الحرص على تتبع استغلال الكوطا بشكل دقيق، وضمان احترام التوازنات البيولوجية للمصيدة، بما ينسجم مع أهداف الاستدامة والحفاظ على الثروة السمكية.
كما شددت المندوبية على فرض احترام المسلك القانوني للمنتوجات البحرية، من خلال مراقبة التصريحات بالمصطادات، والتأكد من شفافيتها ودقتها، إضافة إلى إلزامية توجيه الكميات المصطادة نحو أسواق السمك المعتمدة قصد إخضاعها لعملية البيع الأول، بما يضمن تتبع المنتوج من البحر إلى السوق، ويعزز آليات الحكامة داخل القطاع.
وفي السياق ذاته، لعب التنظيم المحكم الذي اعتمدته مصالح مندوبية الصيد البحري بطانطان دوراً محورياً في إنجاح الموسم، حيث تم تأطير عمليات التفريغ والتسويق وفق ضوابط دقيقة، تضمن انسيابية العرض داخل أسواق السمك وتحقيق شروط الجودة المطلوبة. وقد ساهم هذا التنظيم في الرفع من قيمة المنتوج، من خلال احترام معايير السلامة والجودة، وربط عملية التسويق بقنوات رسمية شفافة، ما انعكس إيجاباً على تثمين مصطادات الأخطبوط وتعزيز مردوديتها الاقتصادية.
كما مكنت المراقبة المستمرة، على مستوى عمليات التفريغ، من ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين، وتعزيز تنافسية القطاع بشكل ملحوظ. إذ أفضت هذه الدينامية إلى الحد من الممارسات غير القانونية، وضمان ولوج عادل ومنظم إلى السوق، مما ساهم في خلق مناخ مهني سليم، قائم على الشفافية والامتثال للقوانين، وداعم لتموقع منتوج الأخطبوط في الأسواق الوطنية والدولية وفق معايير تنافسية عالية.
ويعكس هذا النهج، بحسب مهنيين، إرادة واضحة في تخليق الممارسة المهنية، ومحاربة كل أشكال الصيد غير القانوني أو التسويق خارج القنوات المنظمة، بما يسهم في تثمين المنتوج وتحقيق عدالة اقتصادية بين مختلف الفاعلين.
وفي المحصلة، يبرز موسم الأخطبوط بطانطان كنموذج لتدبير يوازن بين متطلبات الاستغلال الاقتصادي وضرورات الحفاظ على المورد، في ظل التزام متواصل بمبادئ الحكامة الجيدة والمسؤولية البيئية، رغم الإكراهات الطبيعية التي تظل عنصراً حاسماً في تحديد مردودية قطاع الصيد التقليدي.