البحر أنفو – 08/04/2026 في قلب الأزمة البحرية… صوت البحّار يعود إلى الواجهة داخل غرفة الصيد الأطلسية الجنوبية متابعة:
خلال أشغال الجمعية العامة لـ غرفة الصيد البحري الأطلسية الجنوبية، برزت من جديد مؤشرات القلق المتزايد داخل قطاع الصيد البحري، في ظل تراجع مقلق للثروة السمكية وتنامي الضغوط الاقتصادية على المهنيين، خاصة فئة البحّارة التي تُعدّ العمود الفقري لهذا النشاط الحيوي.
وفي مداخلة لافتة، أثار عبد الرحمان بوطلطست جملة من الإشكالات التي باتت تؤرق العاملين في القطاع، مسلطًا الضوء على التراجع الكبير الذي تعرفه المصايد، والذي أصبح ملموسًا بشكل يومي لدى المهنيين، إلى درجة أنهم “لا يزالون يشعرون وكأنهم في فترة الراحة البيولوجية”، رغم استئناف النشاط.
وأكد المتدخل أن مهنيي الصيد البحري يلتزمون بشكل كامل بمبدأ الحفاظ على الثروة السمكية وضمان استدامتها، باعتبارها ركيزة أساسية لاستمرار القطاع، غير أن هذا الالتزام – حسب تعبيره – ينبغي أن يوازيه اهتمام حقيقي بالعنصر البشري، وفي مقدّمته البحّار، الذي يواجه اليوم تحديات معيشية ومهنية متفاقمة.
وأشار بوطلطست إلى أن الحديث عن دعم القطاع لا يجب أن يبقى محصورًا في الجوانب التقنية أو الاستثمارية، بل يتعين أن يشمل بشكل مباشر البحّارة، الذين يتحملون عبء التكاليف المرتفعة وتداعيات تقلبات المصايد. وأضاف أن غياب دعم ملموس لهذه الفئة قد يدفعها إلى الاستمرار في العمل تحت ضغط الضرورة، رغم الظروف الصعبة، وهو ما يهدد التوازن الاجتماعي داخل المنظومة البحرية.
وفي سياق متصل، نبه المتدخل إلى أن تكاليف رحلات الصيد أصبحت في ارتفاع مستمر، ما جعلها “عبئًا ثقيلاً” على كاهل البحّارة، في ظل محدودية المداخيل وتراجع الإنتاجية، وهو وضع يفرض – حسب رأيه – إعادة النظر في آليات الدعم والتأطير الاجتماعي لفائدة هذه الشريحة.
وتعكس هذه التصريحات واقعًا مركبًا يعيشه قطاع الصيد البحري، حيث تتقاطع رهانات الاستدامة البيئية مع إكراهات الاستمرارية الاقتصادية، ما يستدعي مقاربة متوازنة تضمن حماية الموارد البحرية، دون إغفال حماية الإنسان الذي يشكّل حجر الزاوية في هذا النشاط.
ويجمع متتبعون على أن المرحلة الراهنة تتطلب بلورة سياسات أكثر إنصافًا ونجاعة، تضع البحّار في صلب الاهتمام، باعتباره الفاعل الأساسي في سلسلة الإنتاج، وضمانة استقرار القطاع في مواجهة التحولات المتسارعة التي يشهدها المجال البحري.