البحر أنفو – 12/04/2026 في سياق يتسم بتزايد الطلب على المنتجات البحرية وضمان الأمن الغذائي للمواطنين، تبرز مبادرة “حوت بثمن معقول” كواحدة من أبرز التجارب الناجحة التي أعادت ترتيب العلاقة بين السوق والمستهلك، بفضل مجهودات ميدانية قادها فاعلون مهنيون على رأسهم عبد العزيز عباد، الذي تحول إلى أحد أبرز مهندسي هذا الورش الوطني الطموح.
وشكلت الندوة المنظمة يوم الجمعة 10 أبريل 2026 بمدينة الدار البيضاء، حول موضوع: “ثمانية سنوات من مبادرة حوت بثمن معقول: الحصيلة والآفاق المستقبلية”، محطة مفصلية لتقييم مسار المبادرة واستشراف مستقبلها، بحضور كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، إلى جانب عدد من الفاعلين المؤسساتيين والمهنيين.
غير أن اللافت في هذا المسار، هو الدور المحوري الذي لعبه عبد العزيز عباد، منسق المبادرة، والذي نجح على مدى ثماني سنوات في تحويل فكرة بسيطة إلى مشروع وطني واسع الانتشار، متحدياً إكراهات التوزيع، وسلاسل التبريد، وتقلبات السوق، من أجل هدف واحد: تمكين المغاربة من الولوج إلى السمك بثمن مناسب وجودة مضمونة.

وفي تصريح قوي يعكس عمق الرؤية، أكد عباد أن:
“التجربة لم تعد مجرد مبادرة موسمية، بل أصبحت نموذجاً اقتصادياً واجتماعياً قائماً بذاته، يفرض علينا اليوم الانتقال إلى مرحلة أكثر تنظيماً، قوامها الاستدامة والعدالة المجالية في توزيع المنتجات البحرية.”
وأضاف أن التحدي الحقيقي لم يكن فقط في توفير المنتوج، بل في ضمان استمرارية التموين عبر مختلف جهات المملكة، قائلاً:
“رافعنا التحدي منذ البداية، ونجحنا في إيصال الأسماك المجمدة إلى مناطق لم تكن تصلها من قبل، واليوم نشتغل على جعل هذا الحق متاحاً طيلة السنة، وليس فقط في رمضان.”
وقد أثمرت هذه الجهود نتائج ملموسة، حيث انتقلت المبادرة من تغطية ثلاث مدن فقط سنة 2019 إلى حوالي 50 مدينة و1100 نقطة بيع سنة 2026، مع تسويق أكثر من 6844 طن من الأسماك المجمدة، تضم ما يفوق 20 صنفاً، وهو ما يعكس نجاح المقاربة الميدانية التي اعتمدها فريق المبادرة تحت إشراف عباد.
من جانبها، أكدت زكية الدريوش أن هذه الدينامية الإيجابية فتحت الباب أمام تفكير استراتيجي جديد يروم تحويل المبادرة إلى مشروع هيكلي دائم، من خلال إحداث شبكة وطنية لمحلات بيع الأسماك المجمدة على مدار السنة، في إطار نموذج منظم يستجيب لتطلعات المستهلكين.
ويأتي هذا التوجه في انسجام مع أهداف استراتيجية “أليوتيس”، حيث يُرتقب أن يشكل هذا التحول تتويجاً لمسار ثماني سنوات من العمل المتواصل، الذي أبان عن قدرة الفاعلين المغاربة على ابتكار حلول واقعية لضمان الأمن الغذائي وتعزيز العدالة المجالية.
وبين حصيلة مشرفة وآفاق واعدة، يظل اسم عبد العزيز عباد مرتبطاً بأحد أنجح المبادرات الاجتماعية في قطاع الصيد البحري، كرجل ميدان استطاع أن يحول التحديات إلى فرص، ويرسخ نموذجاً يحتذى به في تدبير سلاسل التوزيع وضمان ولوج عادل للثروات البحرية.