البحر أنفو – 29/07/2025 سيدي إفني الصيد البحري رافعة للتنمية المستدامة: مشاركة استراتيجية في مهرجان سيدي إفني 2025 متابعة : شهدت مدينة سيدي إفني، على مدى أسبوع كامل، فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان الإقليم للثقافة والفن والرياضة، المنظم تحت شعار: “صوت التراث اللامادي ترسيخ للهوية والتنمية المستدامة“.
ووسط هذا الزخم الثقافي والاجتماعي، كان لقطاع الصيد البحري حضور لافت، شكل مناسبة للتأكيد على الأهمية الاستراتيجية لهذا القطاع الحيوي في مسار التنمية المحلية المستدامة، حيث شاركت مندوبية الصيد البحري بسيدي إفني، تحت إشراف السيد مصطفى أيت علا مندوب الصيد، في تنظيم رواق بحري متكامل، بشراكة مع المكتب الوطني للصيد ومركز التأهيل المهني البحري، إلى جانب عدد من الفاعلين المهنيين.
وقد تميز هذا الفضاء، الذي امتد على مساحة 200 متر مربع، بتصميمه الوظيفي ومضمونه التواصلي الهادف، حيث عكس بصورة بليغة تنوع محاور تدخل كتابة الدولة في تدبير الشأن البحري، ومدى التقدم المسجل على مستويات التثمين، والتسويق، والتكوين، والسلامة، والاستدامة.

خمس مناطق موضوعاتية… ومفهوم واحد: تنمية الساحل
تم تقسيم الرواق إلى خمس مناطق موضوعاتية، كل منها تعكس بعدا استراتيجيا من أبعاد السياسة القطاعية في مجال الصيد البحري:
المنطقة المؤسساتية: عُرض من خلالها التصور الشامل لبرامج ومشاريع كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري على الصعيدين الجهوي والمحلي، في انسجام تام مع الأهداف الوطنية الكبرى للاقتصاد الأزرق.
منطقة تسويق المنتجات البحرية (المراياج): ركزت على حلقات سلسلة القيمة في التسويق والتوزيع، مع عرض متميز لأصناف من المنتوجات البحرية التي تزخر بها سواحل الإقليم، مما مكن الزوار من استكشاف الإمكانيات الحقيقية للقطاع في تثمين الثروة السمكية.
منطقة صناعات الصيد: سلطت الضوء على تطور وحدات التحويل والتثمين والتصدير، والدور المحوري الذي تلعبه في خلق القيمة المضافة، وتوفير فرص الشغل، وتوطين الاستثمار المحلي.
منطقة تربية الأحياء المائية: قدمت معطيات دقيقة حول المشاريع الحالية والفرص المستقبلية، في مجال يكتسي أهمية متزايدة على مستوى الأمن الغذائي والاستدامة البيئية.
منطقة السلامة البحرية والوقاية: خُصصت لعرض التجهيزات والتقنيات المعتمدة في مجال السلامة البحرية، إلى جانب جهود التوعية والتحسيس بمخاطر البحر، مما يعكس التزام الدولة بضمان شروط العمل الكريم للمهنيين.

تقاطعات بين الهوية والاقتصاد
لم تكن مشاركة قطاع الصيد البحري في مهرجان سيدي إفني مجرد واجهة تواصلية، بل شكلت تجسيدا ملموسا لمفهوم الانخراط المؤسساتي في خدمة الهوية والتنمية المستدامة. وقد تميز الرواق ببرمجة تفاعلية متنوعة، أبرزها حصة تذوق المنتوجات البحرية، التي لاقت تفاعلا كبيرا من طرف الزوار، لما وفرته من تجربة حسية مكنتهم من الاقتراب من غنى وتنوع المائدة البحرية المحلية.
إشادة واسعة واعتراف بالأداء
لقد حظي الرواق البحري بإشادة واسعة من طرف عامل الإقليم والوفد الرسمي المرافق له، الذين عبروا عن تقديرهم للجهود المبذولة من طرف فريق العمل الذي أبان عن كفاءة عالية وحس مهني رفيع. كما نوهت الساكنة المحلية والمهنيون بهذه المبادرة النوعية، التي أعادت الاعتبار للصيد البحري كمكون محوري في المنظومة التنموية للإقليم.
من الترويج إلى التمكين
يمكن القول إن الحضور القوي لمندوبية الصيد البحري وشركائها خلال هذه التظاهرة الثقافية، يعكس تحولا نوعيا في مقاربة القطاع لمسألة التواصل مع المواطن، من مجرد الترويج إلى منطق التمكين والاندماج المجتمعي. إذ لم يعد الصيد البحري مجرد نشاط اقتصادي، بل صار أحد أبرز معالم الهوية المحلية، وجسرا للتنمية ورافعة للتماسك المجتمعي.
و تشكل مشاركة قطاع الصيد البحري في مهرجان سيدي إفني 2025 نموذجا حيا لما يمكن أن ينتج عن التقاء الإرادة المؤسساتية بالرؤية المحلية. وقد برهنت مندوبية الصيد البحري بسيدي إفني، ومن ورائها كتابة الدولة، أن التنمية لا يمكن أن تكون مستدامة دون بعد بحري متجذر، ومقاربة تشاركية منفتحة على المجتمع.
