عاجل
6 سبتمبر 2025 على الساعة 13:30

رهانات الاستدامة: هل يصمد انتعاش الأخطبوط أمام ضغوط الصيد؟

البحر أنفو – 06/09/2025 الأخطبوط بالداخلة.. من شبح الاستنزاف إلى بارقة الانتعاش متابعة: يشكل الأخطبوط في سواحل الداخلة وادي الذهب أحد أعمدة الثروة البحرية الوطنية، ليس فقط باعتباره مادة بحرية عالية القيمة في الأسواق الدولية، بل أيضاً لكونه ركيزة أساسية للنسيج الاجتماعي والاقتصادي بالمنطقة. بعد عقدين من شبه الانهيار، يعود هذا الصنف البحري إلى واجهة الإنتاج الوطني بأرقام دالة، تكشف عن جدوى التدبير الحازم وسياسات التهيئة التي اعتمدتها الدولة منذ مطلع الألفية.

فقد بلغ إنتاج الأخطبوط بالجهة خلال سنة 2024 ما مجموعه 13 ألفاً و427 طناً، مولداً قيمة مالية تناهز مليوناً و272 ألف درهم، وهو رقم يعكس عودة المصيدة إلى دينامية صاعدة بعد سنوات من التراجع. فبين 2020 و2023، تقلبت عائدات القطاع بين 722 ألف درهم و916 ألف درهم، قبل أن يسجل الإنتاج طفرة في 2024، مما يشي بتحسن واضح في مؤشرات الاستغلال.

خطة إنقاذ مصيدة جنوب سيدي الغازي

هذا الانتعاش لا يمكن فصله عن السياق التاريخي الذي عرفته مصيدة الأخطبوط جنوب سيدي الغازي، حيث كان المخزون على مشارف الانهيار مطلع الألفية بسبب جهد صيد مفرط استنزف الثروة، ودفع السلطات إلى إعلان توقف كامل للنشاط لمدة تسعة أشهر، مخلفاً أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة.

الجواب جاء عبر إطلاق مخطط التهيئة سنة 2004، الذي شكل منعطفاً في تدبير هذا المورد الاستراتيجي. وقد ارتكز المخطط على تقليص مجهود الصيد، وإعادة هيكلة الأساطيل الثلاثة (الصناعي، الساحلي، والتقليدي)، وإرساء قواعد جديدة لعمليات التفريغ، مع محاربة القوارب غير القانونية.

إعادة هيكلة عميقة للقطاع

البرنامج شمل آنذاك إحصاء 6157 قارباً، جرى تقليصها إلى 2485 قارباً موزعة على قرى الصيد ونقط التفريغ المرخصة بالجهة، فيما تم تعويض مالكي 3511 قارباً آخرين ممن اختاروا مغادرة النشاط نهائياً أو إعادة الانتشار شمال بوجدور. التعويضات التي تراوحت بين 40 ألف و80 ألف درهم، شكلت حافزاً لإعادة ترتيب البيت الداخلي للقطاع، ومنع تفاقم الضغط على المصيدة.

مكاسب اقتصادية واجتماعية

هذه الإجراءات، كما أكدت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، كانت حاسمة في إعادة التوازن للمصيدة، إذ انعكست نتائجها على مستوى الإنتاج الوطني وصادرات المغرب من الأخطبوط، فضلاً عن تأمين قاعدة تشغيلية واسعة. فاليوم، تساهم مصايد الأخطبوط بجهتي الداخلة وادي الذهب والعيون الساقية الحمراء بما يقارب 15 ألف منصب شغل مباشر، إلى جانب آلاف المناصب غير المباشرة في النقل، التصبير، والتسويق.

رهان الاستدامة

غير أن هذا التعافي يظل هشاً، كما يحذر المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، الذي يشدد على أن المخزون الراهن يتطلب استمرار تنزيل الإجراءات الصارمة، وعدم الانجرار وراء أي زيادة في مجهود الصيد قد تعيد شبح الاستنزاف. والأهم أن الرخص الملغاة قد شطبت نهائياً، مما يعني أن العودة إلى أوضاع ما قبل 2004 غير ممكنة، وأن الخيار الوحيد هو الاستغلال العقلاني والمستدام.

تجربة الداخلة مع الأخطبوط تقدم درساً بليغاً في أن التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية الثروات الطبيعية ليس ترفاً، بل شرطاً لاستمرار الدورة الحيوية للقطاع البحري. فالانتعاش الذي تعرفه الجهة اليوم ليس ثمرة الصدفة، وإنما نتيجة مسار طويل من الإصلاحات والتضحيات، يظل رهن يقظة المؤسسات والمهنيين لضمان استدامته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *