البحر أنفو – 25/10/2025 في مشهد يعكس متانة التعاون العلمي بين المغرب وروسيا، شهد ميناء الداخلة رسو السفينة البحثية الروسية “STM Atlantis”، في إطار المرحلة الثانية من “البعثة الإفريقية الكبرى” التي تشرف عليها الوكالة الفيدرالية الروسية لمصايد الأسماك. هذه المحطة العلمية تشكل منعطفًا جديدًا في الشراكة بين البلدين في مجال البحث البحري واستكشاف الموارد السمكية.
برنامج بحثي مشترك بطموح علمي غير مسبوق
خلال اللقاء الذي جمع خبراء المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بنظرائهم الروس، تم الاتفاق على تنفيذ برنامج بحثي شامل ومتكامل يروم دراسة النظم البيئية البحرية والساحلية بالمياه المغربية. ويتضمن البرنامج العلمي أكثر من 140 عملية جر بحري لجمع العينات، و70 محطة رصد هيدرولوجي لقياس الخصائص الفيزيائية والكيميائية للمياه، إضافة إلى 50 محطة هيدروبيولوجية لتحليل التنوع البيولوجي وتوزيع الموارد السمكية.
هذا الجهد البحثي الواسع النطاق يندرج ضمن مقاربة علمية دقيقة تهدف إلى تحسين فهم التوازنات البيئية بالمحيط الأطلسي الجنوبي للمملكة، وتطوير أساليب استغلال الموارد البحرية وفق مبادئ الاستدامة والمسؤولية البيئية.
تعاون علمي يعزز الدبلوماسية الزرقاء للمغرب
ويأتي هذا التعاون في سياق اتفاق جديد تم توقيعه مؤخرًا بموسكو، يمدد الشراكة المغربية الروسية في مجال الصيد البحري لأربع سنوات قابلة للتجديد، تشمل الأبحاث العلمية، وتبادل الخبرات التقنية، وتحديد الحصص المسموح بها للسفن الروسية العاملة في المياه المغربية.
هذا الاتفاق، الذي يجمع بين البعد العلمي والاقتصادي، يُعد أحد أبرز نماذج التعاون الثنائي في مجال الاقتصاد الأزرق، حيث يسعى الطرفان إلى تعزيز المعرفة العلمية بالمحيطات وتوظيف نتائج الأبحاث المشتركة في تدبير أكثر استدامة للمخزون السمكي.
أفق جديد للبحث العلمي البحري
تمثل هذه المبادرة خطوة استراتيجية نحو بناء شبكة بحث علمي عابرة للقارات، تجمع بين الخبرة الروسية في تقنيات الرصد البحري والمعرفة المغربية الدقيقة بالبيئة الإيكولوجية للأطلسي الجنوبي. ومن شأن هذا التعاون أن يُسهم في تطوير أدوات الرصد والابتكار في ميدان علوم البحار، بما يدعم تموقع الداخلة كمركز إقليمي للبحث العلمي البحري بإفريقيا.
بهذا المشروع البحثي الطموح، يؤكد المغرب مكانته كفاعل علمي إقليمي رائد في مجال استكشاف البحار، ويعزز حضوره في المنتديات الدولية المعنية بالاقتصاد الأزرق والتنمية المستدامة.