البحر أنفو – 09/02/2026 اضطراب البحر يُربك سواحل الشمال ويرفع أسعار السمك … توقف الصيد، تركيز على الأخطبوط، ورهان على السردين لكبح لهب الأسواق مع اقتراب رمضان متابعة:
تشهد عدة مناطق من السواحل الشمالية للمملكة خلال الأيام الأخيرة توقفًا شبه كلي لأنشطة الصيد البحري، بفعل الاضطرابات الجوية القوية التي ميزت حالة البحر، وما رافقها من رياح عاتية وأمواج مرتفعة، فرضت تعليق الرحلات البحرية كإجراء احترازي لحماية سلامة البحارة والمعدات.
هذا التوقف، الذي طال بالأساس الصيد التقليدي وبعض أصناف الصيد الساحلي، لم يمر دون تداعيات مباشرة على السوق، إذ سرعان ما انعكس في شكل ارتفاع ملحوظ في أسعار الأسماك، نتيجة تقلص العرض مقابل استمرار الطلب، خاصة بالمدن الشمالية والوسطى.
شلل بحري… وضغط اجتماعي متزايد
مصادر مهنية أكدت أن تعليق الإبحار كان حتميًا في ظل الظروف المناخية السائدة، غير أن كلفته الاجتماعية بدت ثقيلة على فئة البحارة، خصوصًا العاملين في الصيد التقليدي والساحلي ، الذين يعتمدون بشكل يومي على مداخيل البحر، دون هوامش أمان كافية لامتصاص فترات التوقف القسري.
الأخطبوط في صدارة الاستهداف
في موازاة ذلك، اتجهت مراكب الصيد النشطة حاليًا إلى تركيز جهودها على استغلال الموسم الشتوي 2026 للأخطبوط، باعتباره المصيد الأكثر مردودية في الظرفية الراهنة، نظرًا للأسعار المرتفعة التي يحققها مقارنة بباقي الأصناف السمكية.
هذا التوجه، وإن كان مبررًا اقتصاديًا من منظور المهنيين، ساهم عمليًا في اختلال توازن العرض داخل الأسواق، حيث طغى حضور الأخطبوط مقابل تراجع ملحوظ في توفر الأسماك البيضاء والزرقاء الأخرى، ما غذّى موجة الغلاء ووسع الفجوة بين العرض والطلب.
تدفقات الجنوب لم تكبح الأسعار
ورغم استمرار تدفق شاحنات السمك من السواحل الجنوبية نحو الأسواق الداخلية، إلا أن هذه الكميات لم تنجح في تهدئة الأسعار، بفعل الارتفاع الكبير في كلفة النقل والتبريد واللوجستيك، وهي عوامل تُضاف مباشرة إلى السعر النهائي، لتُفقد هذه التدفقات قدرتها على لعب دور تعديلي حقيقي داخل السوق.
رمضان على الأبواب… والرهان على السردين
ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، تزداد المخاوف من تفاقم الضغط على السوق، في ظل الطلب المرتفع تقليديًا على المنتوجات البحرية. غير أن مهنيّي القطاع يعلّقون آمالًا نسبية على استئناف أنشطة صيد السردين بعد انتهاء فترة الراحة البيولوجية في 15 فبراير الجاري، باعتباره صنفًا شعبيًا قادرًا، ولو جزئيًا، على سد الخصاص والتخفيف من حدة الأسعار في باقي الأصناف.
سوق هش أمام تقلبات البحر
تكشف هذه الوضعية، مرة أخرى، هشاشة توازن سوق السمك بالمغرب أمام التقلبات المناخية، واعتمادها الكبير على ظرفية البحر وتوجهات الاستغلال الموسمية، ما يطرح بإلحاح أسئلة حول آليات التخزين، تنويع العرض، وتعزيز سلاسل التزويد، خاصة خلال الفترات الحساسة.
ويبقى الرهان، في الأيام المقبلة، معلقًا على تحسن الأحوال الجوية، واستئناف النشاط البحري بالسواحل الشمالية، إلى جانب الدور المنتظر لصيد السردين، من أجل إعادة بعض التوازن إلى السوق وتخفيف العبء عن المستهلكين، في سباق مع الزمن قبل حلول الشهر الكريم.