عاجل
16 أغسطس 2025 على الساعة 21:10

الدار البيضاء تحتضن ورشة دولية لعرض مشروع SENTINEL: نحو بنك وراثي إفريقي للتنوع البحري..ثورة علمية لحماية الثروة البحرية الإفريقية

البحر أنفو – 16/08/2025 مشروع SENTINEL : ورشة علمية بالدار البيضاء لرصد التنوع البحري بإفريقيا الغربية والشمالية في ظل تغيّر المناخ والاستغلال المفرط متابعة:

تستعد مدينة الدار البيضاء لاحتضان ورشة علمية كبرى ما بين 29 شتنبر و 1 أكتوبر 2025، مخصصة لتقديم ومناقشة مشروع بحثي رائد يحمل اسم SENTINEL (Study and Examination of North and West Africa’s Marine Diversity and Distribution under Climate Change and Overexploitation)، وهو مبادرة مشتركة بين المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري (INRH – المغرب) ومعهد البحث من أجل التنمية (IRD – فرنسا)، وبتنسيق مع شبكة RAFISMER تحت إشراف الأمانة التنفيذية للمؤتمر الوزاري للبلدان الإفريقية الأطلسية حول الصيد البحري (ATLAFCO/COMHAFAT).

أهمية المشروع

يشكّل التنوع البيولوجي البحري أحد أعمدة التوازن البيئي العالمي ومصدراً أساسياً للغذاء والاقتصاد، خصوصاً بالنسبة للقارة الإفريقية التي يعتمد العديد من بلدانها الساحلية على الثروة السمكية كمورد رئيسي للتغذية والتشغيل.
ففي المغرب، يساهم قطاع الصيد في حوالي 2.3% من الناتج الداخلي الخام، ويشغّل ما يقارب 500 ألف شخص، مع إنتاج سنوي يتجاوز مليون طن وصادرات تمثل 7% من القيمة الإجمالية للتجارة الخارجية.

غير أن هذا المخزون الطبيعي يواجه تهديدات متزايدة ناجمة عن التغير المناخي، الاستغلال المفرط، التلوث، الأنواع الغازية، وتدمير المواطن البحرية، ما يجعل الحاجة ملحة لآليات جديدة أكثر دقة لرصد وحماية التنوع البحري.

ثورة علمية: من المورفولوجيا إلى البصمة الوراثية

لطالما اعتمدت المؤسسات العلمية في إفريقيا على الطرق التقليدية للتصنيف المورفولوجي للكائنات البحرية، وهو أسلوب محدود غالباً ما يؤدي إلى تباين في التقديرات وصعوبات في التمييز بين الأنواع.
أما اليوم، فقد أتاح التحليل الجزيئي وتقنية “الباركود الجيني” (DNA barcoding) قفزة نوعية في التعرف على الأنواع ورصدها بدقة عالية، عبر قاعدة بيانات عالمية (BOLD) تجمع البصمات الوراثية للأنواع البحرية. كما برزت تقنية الحمض النووي البيئي (eDNA metabarcoding) كأداة فعالة لمتابعة التنوع البيولوجي دون الحاجة إلى أساليب مكلفة أو مدمّرة مثل الجرف التجريبي أو الغوص الطويل.

غير أن حضور إفريقيا في هذه الثورة العلمية لا يزال محدوداً، باستثناء جنوب إفريقيا، حيث يظل تمثيل الأنواع البحرية الإفريقية في قاعدة بيانات BOLD ضعيفاً جداً. ومن هنا تنبع الحاجة إلى إنشاء بنك مرجعي إقليمي للبصمات الوراثية البحرية يخص غرب وشمال إفريقيا، لتأمين تتبع أدق للتنوع البحري، ضمان شفافية سلاسل التوريد، ومكافحة الغش في المنتجات البحرية.

أهداف الورشة

اللقاء المزمع بالدار البيضاء سيجمع نخبة من العلماء والخبراء وممثلي المؤسسات البحثية الإفريقية، إلى جانب شركاء محتملين في التمويل، وذلك بهدف:

تقديم المشروع وأهدافه وأبعاده الاستراتيجية لدول غرب إفريقيا.

تحديد الدول والمؤسسات الراغبة في الانخراط العلمي والتقني.

جرد الوسائل والاحتياجات الخاصة بكل بلد من حيث المختبرات، التجهيزات، الكفاءات والقدرات البحثية.

مناقشة حاجيات التكوين في مجالات التصنيف، أخذ العينات والتحليل الجيني.

إشراك الشركاء الممولين في بلورة رؤية متكاملة ومستدامة.

النتائج المنتظرة

يتوخى المنظمون أن تسفر هذه الورشة عن:

رفع الوعي الجماعي بقضايا التنوع البيولوجي البحري في غرب إفريقيا.

تعزيز التعاون بين الباحثين الأفارقة في مجال علم الوراثة البحرية.

إرساء اللبنات الأولى لبنك إقليمي للبصمات الجينية.

ضمان انخراط مؤسسات التمويل لدعم المشروع على المدى المتوسط والبعيد.

أفق التعاون الإفريقي

يمثل مشروع  SENTINEL نقلة نوعية نحو إدماج التقنيات الجزيئية الحديثة في البحث العلمي البحري بإفريقيا، كما يندرج في صلب أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف 14 المتعلق بحماية المحيطات والبحار.
ويراهن القائمون على أن يشكل هذا المشروع أرضية علمية صلبة لتقوية السيادة المعرفية الإفريقية على مواردها البحرية، ومساهمة في مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية المرتبطة بالبحر في زمن التغير المناخي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *